يستحق الجعل ، ولا إباحة أيضا في التصرف .
نعم ، الجاهل لا يتوجه إليه الخطاب والتحريم بعد اعتقاده الإذن في
التصرف ، إلا أنه غير معذور في هذا التصرف ، لعدم معذورية الجاهل بنفس
الحكم عند الفقهاء إن كان مقصرا في ترك التعلم ، إلا أن يكون الموكل يظهر على
الوكيل أن هذا وكالة صحيحة فتصرف من هذه الجهة ، فيكون الوكيل مغرورا
فيه ، فتأمل جدا .
قوله : في مطلق التوكيل ، إذ لا دليل إلا الإجماع [ ، ولا إجماع ] . . إلى آخره ( 1 ) .
المفهوم من لفظ الوكالة كون الفعل نيابة عن الموكل ومن طرفه وجانبه ،
والمفهوم من لفظ الإذن هو الرخصة في الفعل ورفع المنع عنه ، كالإذن في أكل
طعامه ولبس لباسه وسكنى بيته وأمثال ذلك ، ولا معنى لكون مثل هذه وكالة .
نعم ، لو أذن أن يشتري له أو يبيع له وأمثال ذلك ، يرجع إلى الوكالة ،
بخلاف أن يأذن أن يشتري أو يبيع لنفسه لا لمن يأذن ، فهو وأمثاله ليس وكالة
قطعا .
وأيضا ، خدمة البيت وأمثالها لعلها ليست وكالة ، والأمر بها لا يكون
توكيلا بل إذنا ، وكذا إجارة العبد وأمثالها ليست وكالة بل كسبا ، وكذا إذن العبد
في أن يصير وكيلا لشخص أو يفعل أمور شخص إذن . . إلى غير ذلك من أمثال ما
ذكر إذن لا وكالة ، لكن إن تصرف بالإذن يصير لازما كما ذكرنا ، وأنه لا فرق بين
هذا الإذن وإذن العبد المأذون في التجارة وغيرها .
ومما ذكرنا ظهر أنه إذا أذن لعبده فعلا ، يكون فعل الإذن يصير بهذا وكيلا
في المعنى ، فإذا باعه أو أعتقه ربما يكون الإذن باقيا ، لكونه وكالة في المعنى ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 537 .