والموافقة مع تلك الأدلة .
وكون البارقي وكيلا على العموم خلاف الأصل وخلاف ما يظهر من الخبر ،
وكذا احتمال أن يكون فهم منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرضا بما فعله .
والظاهر من " شاة " الشاة الواحدة بلا شبهة ، مع أن في آخر الخبر أيضا
قرينة واضحة على ذلك .
والوكيل من أين يعلم أن الشاة التي أرادها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدينار كانت مساوية
لإحدى الشاتين اللتين اشتراهما ؟ فإن الشياه متفاوتة قطعا .
إلا أن يقال : يكون البارقي وكيلا على الإطلاق ، لكن مقتضى مثل هذه
الوكالة على الإطلاق أن يشتري شاة واحدة وبأي قيمة تكون ويرد باقي الثمن
على صاحبه ، لا أن يشتري شاتين ثم يبيع إحداهما ، لعدم دلالة الصيغة ، وعدم
إذن الفحوى أيضا ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يريد باقي الدينار ، كما هو مقتضى تلك الوكالة ،
لا أنه كان يريد شاة أخرى أيضا جزما أو ظنا ، على تقدير تجويز كفاية الظن في
إذن الفحوى .
نعم ، يتوجه عليه أن البارقي سلم الشاة ، وهم لا يقولون بجواز التسليم ، إلا
أن يقال : لعل المشتري كان معه ، أو أنه سلمه إليه لا بعنوان الإقباض في المبايعة
بل بعنوان النيابة إلى أن يستأذن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو أن بيعه الشاة وتسليمه كان
بإذن الفحوى ، لحصول الظن ، بل العلم بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو كان راضيا ببعض الدينار
فرضاه بالكل بطريق أولى ، وهذا هو الظاهر ، واستدلالهم بشرائه لا ببيعه ،
فتأمل !
حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 457
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٤٥٧