إلا أن يدعي الإجماع على أن ذلك بعد التعذر المذكور ، لكن الظاهر من
كلام الأصحاب انحصار صحة التصرف في الأولياء المذكورين .
نعم ، في حال الاضطرار يجوز حسبة ، كما هو الحال في جميع الضروريات
والواجبات ، على أنه على ما ذكره يكون خلاف الظاهر من الآية مرادا ، فكما
جاز أن يكون ما ذكره ، جاز أن يكون المراد بالتي هي أحسن ما فعله الولي
الشرعي ، إلا أن يقول : إذا تعذر الحقيقة فأقرب المجازات حجة .
قوله : وظاهر أن القاضي هو قاضي الجور ، وفيه إشارة إلى عدالة محمد . .
إلى آخره ( 1 ) .
لكن كون قاضي الجور لا عبرة بنصبه القيم أصلا يتوقف على دليل ، إذ
يجوز أن يكون الأئمة ( عليهم السلام ) يجيزون أمثال ذلك منهم ، ويجعلونهم بمنزلة قاضي
الحق ، لرفع الحرج ، وللمداينة معهم بما يدينون ، كما فعلوا في حملية الخراج
وأمثاله ( 2 ) .
هذا ، مع احتمال أن المعصوم ( عليه السلام ) أجاز ذلك ، ويكون الاستناد إلى
تجويزه ( عليه السلام ) .
إلا أن يقال : العمومات الدالة على فساد أمور القضاة من العامة وأحكامه
تقتضي عدم العبرة مطلقا إلا ما ثبت اعتباره ، ولم يثبت هنا .
وأما كون الإمضاء في خصوص المقام منه ( عليه السلام ) ، فبعيد .
نعم ، يتوقف حجيته على وجود قائل به ( 3 ) ، أو على أن [ لا ] يكون مخالفا لما
يقول به الأصحاب ، فيحتمل أن يكون البيع لأجل الضرورة ، فتأمل !
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 233 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 213 - 221 الأبواب 51 و 52 و 53 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) في ب ، ج : ( على وجود القائل به ) .