والدليل على ذلك ليس ما ذكره من التقصير قطعا ، بل ظهور فساد المعاملة وكون
ما في يده عين مال السفيه ، فإذا كانت باقية يجب رده ، وإذا تلفت فعوضه ، لما
ذكره من عموم " على اليد " ( 1 ) ، و " ما يضمن بصحيحه " ( 2 ) ، وقد مر التحقيق في
كتاب البيع وأنهما صحيحان ، فلاحظ !
قوله : والظاهر ذلك ، لعموم دليل الضمان وكونه سفيها . . إلى آخره ( 3 ) .
في العموم تأمل ، بعد ملاحظة مثل قوله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء
أموالكم ) * ( 4 ) ، وغيره ، مع اليقين بأن علة المنع كونه سفيها ولا يؤمن من الإفساد
والإتلاف ، ومن ذلك يظهر أن ما ذكره من أن ( له أهلية الضمان . . إلى آخره ) ( 5 )
محل تأمل ، وكون البلوغ وهذا القدر من العقل يكفي ، محل نظر ، سيما بملاحظة أنه
محجور عن ماله باعتبار عدم أهليته للحفظ والتصرف .
فعلى هذا ، يكون المالك هو المضيع بحسب العرف وعند العقلاء ، وشرعا
أيضا بملاحظة نهي الشارع ، لسفاهته وإفساده ، وغير ذلك مما ذكر .
قوله : ويدل عليه قوله تعالى : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي
أحسن ) * ( 6 ) . . إلى آخره ( 7 ) .
مقتضى ظاهرها الجواز بالتي هي أحسن مطلقا ، سواء كان له ولي حاضر
متمكن من التصرف أم لا ، لا أن ذلك بعد التعذر عن ذلك كله ، كما قال .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 224 الحديث 106 و 389 الحديث 22 .
( 2 ) لاحظ ! مسالك الأفهام : 1 / 185 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 229 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 5 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 229 .
( 6 ) الإسراء ( 17 ) : 34 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 232 .