ومعلوم أنه يأخذ عينه بعد الوجود ، وقال : هذا مقتضى القوانين ( 1 ) ، فتأمل
جدا .
على أن السفاهة إن كانت عليه لحجر الحاكم ، فاللازم عليه حجره ، فيلزم
من حجره الحرج والمفاسد التي ذكرها ، إذ لا معنى لأن الحاكم يحجر بمجرد
الاشتهار بسفه ( 2 ) ، سيما بعد ما ذكره من أسباب عدم الحجر .
وإن كان السفاهة الشديدة تصير سببا لحجره ، فمع أنه خلاف الفتوى ينقل
الكلام إليها .
قوله : وبالجملة ، التنزه عنه متعسر جدا ، فإنه لو لم يعامل السفيه فإنه
يعامل من يعامله ، ويصعب ذلك أيضا . . إلى آخره ( 3 ) .
لا يخفى أن جميع ما ذكره يقتضي أن لا يكون هؤلاء سفهاء كما اختاره ، وهو
الحق أيضا ، وكذا ما ذكره من أن الرشد الابتدائي شرط . . إلى آخره ( 4 ) أبطل جميع
ما ذكره من حصول الحرج لو كان السفيه محجورا عليه في نفسه ، مع أن السفه
المتصل الأصل بقاؤه حتى يثبت خلافه ، بخلاف المنفصل ، فإن الأصل عدمه وبقاء
الحالة السابقة حتى يثبت خلافها .
وبالجملة ، أطال الكلام ، ثم أظهر أنه لا ضرر أصلا ، وأن ما ذكر لم يكن
تحته طائل لما استدل عليه ، وإن كان في نفسه فائدته عظيمة .
قوله : ويحتمل كونه في الابتداء والمحجور عليه بحكم الحاكم ، ولهذا قال في
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 212 .
( 2 ) في د ، ه : ( بمجرد اشتهاء نفسه ) .
( 3 ) مجمع الفائدة البرهان : 9 / 221 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 221 .