كان الذي عليه الحق سفيها ) * ( 1 ) ، وغير ذلك .
والحديث الوارد في منع معاملة السفيه في شارب الخمر ( 2 ) ، وغير ذلك مثل
" لا ضرر ولا ضرار " ( 3 ) ، يظهر خروج السفيه ، لأنه إذا ورد عام وخاص متنافيا
الظاهر فالخاص مقدم .
فالفرق بين السفيهين لا يظهر من الأدلة العقلية والنقلية ، بل الظاهر منهما
عدمه ، بل تنقيح المناط يقتضي عدم الفرق لو كان الأدلة مخصوصة بالسفيه
المتصل ، للقطع بأن المنشأ سفاهته وإفساده للمال .
مع أن ما ذكره لو تم لاقتضى أن كل سفيه يكون حجره بحكم الحاكم ، إذ لا
خصوصية لشئ مما ذكره بالسفه المنفصل سوى ما ذكر فيما فهم من شرح
الشهيد ( 4 ) ، والشارح لا يعتني بمثل ذلك ، مع أن باقي ما ذكره - وهو العمدة -
مشترك ، مع أنه لو لم نقل بانحصار العمدة فيه أيضا يلزم المفسدة المذكورة .
على أنه لو تم ما ذكره يلزم عدم جواز الحجر عليه ، لأن الحاكم ما يمكن أن
يحجر إلا بسبب وداع شرعي ، وجميع ما ذكره موانع شرعية عن الحجر ، ولا داعي
إلا إفساده المال ، وهو مع جميع ما ذكره موجود غير مؤثر ولا مانع ولا معارض ،
فكيف يمكن للحاكم أن يجعله معارضا للكل ، بحيث يترجح على الكل ويغلب ؟ !
فتدبر .
على أنه ( رحمه الله ) اختار أن المعامل مع السفيه يأخذ عوضه بعد التلف ،
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 282 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 168 الحديث 586 ، وسائل الشيعة : 19 / 379 الحديث
24802 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 1 / 220 الحديث 93 ، وسائل الشيعة : 25 / 399 الحديث 32217 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 219 ، مسالك الأفهام : 1 / 198 .