لأن الذي يقول به الفقهاء ويظهر من الأخبار صحة تصرفات المسلم ( 1 ) ،
ولم يعلم ولا يظن كونه حين التصرف مسلما ، بل يظن خلافه ، للاستصحاب .
نعم ، الراجح في النظر أن من باع شيئا وما كس واعتبر شرائط البيع
والصيغة وأركانه كونه عاقلا ، إلا أن يدعى عدم تحقق الأمور المذكورة ، فحينئذ
يكون منكرا لتحققه ، فالأصل معه جزما ، وإن سلم تحققه لكن منع تحقق الشرائط
المعتبرة ، فحينئذ يصح أن يقال : الأصل الصحة .
وبالجملة ، فرق بين إنكار ماهية البيع أو إنكار صحته بعد الاعتراف بتحقق
ماهيته ، إذ في الأول ينكر نفس التحقق ولا تأمل في أن الأصل معه ، دون الثاني ،
إذ فيه تأمل أشير إليه .
قوله : [ إذ قد يسامح ] في ماله دون مال غيره ، وكذا في ماله . . إلى آخره ( 2 ) .
لا يخفى أن هذا فرع الرشد ، وغير الرشيد لا يميز ذلك ، وإن كان يدري أنه
لا بد من عدم المسامحة ، ويعرف عدمها فهو رشيد ، إذ يعرف - حينئذ - أنه لا بد من
عدم المسامحة في ماله أيضا ، لكونها ممنوعا عنها إلا أن تكون المسامحة لغرض
شرعي فلا يكون - إذن - سفاهة .
قوله : فالظاهر العوض ، بناء على قوانينهم ، فافهم ( 3 ) .
لا يخلو عن إشكال ، فإنه إن سلطه على إتلاف ماله مجانا فلا يستحق
العوض ، وإن سلطه على الإتلاف بعوض ، فأي قاعدة أو دليل صحح ذلك وأبطل
معاملته وأخذ العوض عنه بها .
نعم ، إن أتلف السفيه بنفسه من غير تسليط من المالك يلزم الولي إعطاء
هامش
( 1 ) لاحظ ! الكافي : 2 / 362 الحديث 3 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 210 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 212 .