الظاهر ، أنهم اعتبروا الخروج عن الموضع المعتاد للحكم بالبلوغ ، بل
صرح في " القواعد " بذلك ( 1 ) ، فعلى هذا لا يكفي مجرد الخروج حتى يعلم كونه من
المعتاد ، ولذا لم يقل أحد منهم بما ذكره الشارح .
نعم ، ما ذكره بقوله : ( وقد يقال ) ( 2 ) وجيه ، ولعلهم لا يأبون عنه ، بل ربما
يرضون ، ووجهه ظاهر ، وكذا وجه اعتبارهم الاعتياد في الموضع ، لأن المطلقات
محمولة على الأفراد المتعارفة ، كالبول والغائط وأمثالهما ، فلا دليل على أن المني
بأي وجه يخرج يوجب البلوغ ، ويؤيده ما ورد من أن غسل الميت لأجل خروج
المني الذي يكون منه ( 3 ) .
قوله : وأنه ما نقل في الروايات وفعل العلماء وأقوالهم . . إلى آخره ( 4 ) .
بل الظاهر أن المدار في الأعصار والأمصار كان على مجرد حفظ المال وعدم
الإفساد ، وإن لم يكونوا عدولا ، وما كانوا يحجرون الفساق وغير العادلين ومن لم
يثبت عدالته ، بلا تأمل .
قوله : [ والرواية - على تقدير الصحة - ] محمولة على أمور . . إلى آخره ( 5 ) .
مع أن الإطلاق أعم من الحقيقة ، والمجاز أغلب .
قوله : قال في " مجمع البيان " : وليس ذلك مخصوصا بهم ، بل كل مؤمن
يفعل ذلك . . إلى آخره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 1 / 168 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 193 .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 2 / 478 الحديث 2692 وذيل الحديث 2693 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 196 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 198 ، والرواية في : وسائل الشيعة : 25 / 311
الحديث 31984 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 201 .