الذي ببالي ، أنه ورد في أخبارنا منعنا عما فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل أمرونا
برفع احتياج العيال أولا ثم التصدق ( 1 ) ، ولا بأن يعطي الجميع ، ووجهه ظاهر ، إذ
نفوس عياله ( عليه السلام ) كانت في أعلى درجات القوة ، بخلاف نفوسنا ، فضلا عن نفوس
العيال ، والله يعلم .
لكن لو فعل ذلك أحد منا باعتقاد حسنه بالنسبة إليه أيضا ، أو اقتداء بأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، لم يصر بذلك سفيها بلا شبهة .
قوله : وأن الظاهر صحة المعاملات والتصرفات التي وقع في حال
الاختبار . . إلى آخره ( 2 ) .
لا يخفى أن لفظ الاختبار لا يدل على الصحة ، بل ربما كان ظاهرا في عدم
الصحة إن كان المعامل هو الطفل بنفسه ومستقلا ، لا بنظر الولي وعند حضوره
واختياره الإجراء ، لأن معنى الابتلاء امتحانه في أنه يفسد أو يصلح ، فإن أفسد
فلا يكون صحيحة البتة ، فلا بد من ملاحظة أموره ووقوعها بنظر الولي ، فيكون
هو المعامل حقيقة ، فيكون صحيحة قطعا .
وكما أن البلوغ شرط ، فكذلك الرشد أيضا ، وبعد العلم بالرشد لعله حصل
عند العلم أو قبيله ، مع أن الظاهر عدم الصحة قبل استئناس الرشد والصحة بعده ،
لا بعد الرشد ، فتأمل جدا .
قوله : ولا يعارض ذلك بأصل الصحة وعدم الفساد ، لكثرته ، ولأنه قد
يمنع كون الصحة أصلا . . إلى آخره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 9 / 460 الباب 42 من أبواب الصدقة .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 208 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 209 ، وفيه : ( فلا يعارض . . ) .