والشارح لا يقول به ، ويظهر منه قبوله الإجماع على التسع فيها ، والتعارض
يضعف الدلالة .
ولو سلم ما ذكره من الصراحة ، فلازم ذلك سقوط الكل عن درجة
الاعتبار ، لعدم إمكان الجمع معتدا به ، إلا أن يقول بتعين العمل برواية الوشاء ( 1 )
للأوفقية بعمومات التكاليف .
وفيه - مضافا إلى ما سبق - أن غيرها أصح منها قطعا ، وأوفق
بالاستصحاب وفتاوي الأصحاب ، لو لم نقل بالإجماع ، بل الصحيح غير مناف
لفتاوي الأصحاب ، لأن الأخذ بالصوم لا يستلزم الوجوب الشرعي ، بل
الاختلاف يؤيد ويعين الفتاوي بأن البناء على تفاوت مرتبة الاستحباب
والطلب ، فتأمل .
وسيجئ من الشارح في الخنثى المشكل أن الأصل عدم البلوغ وعدم
التكليف ويدعي أنه ظاهر ( 2 ) ، وهذا يؤيد الفتاوي ويعينه ، ويخالف ما ذكره من
أن العمومات الدالة على التكليفات شاملة للكل إلا ما خرج بدليل ، فتفطن .
ومما يضعف العمل بهذه الأخبار أن الناقلين لها أبصر بحالها منا قطعا ، إذ لا
اطلاع لنا بحالها أصلا إلا من قولهم ، وهم اتفقوا على الفتوى بخلافها ، ويشهد هذا
على صحة دعوى الإجماع ، وكون هذه الأخبار على التقية ، كما أشرنا سابقا ( 3 ) ،
فتأمل .
قوله : وأن ليس خامس عشر بواقع في كتاب ، ولا سنة معتبرة ، ولا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 190 ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 164 الحديث 571 ،
وسائل الشيعة : 19 / 364 الحديث 24771 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 192 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 374 من هذا الكتاب .