ورفع التعارض ، لا أنه فتواه أيضا ، كما لا يخفى على المتتبع المتأمل ، ولذا قال بعض
الفقهاء : إن مذهبه في كتابه غير ظاهر من مجرد ما ذكره في الجمع ( 1 ) ، فتأمل .
مع أن كون وجوب الصلاة بلوغا أيضا محل تأمل ، سيما مع تصريح الشيخ
فيهما بأن الوجوب عندنا على ضربين ، ضرب على تاركه العقاب ( 2 ) ، ومقتضى
ظاهر الآية والسنة أنه لا يحصل إلا بالحلم ، خرج ما خرج بالإجماع وبقي الباقي ،
وعموم أدلة التكليف مخصص بالبالغ العاقل إجماعا ، إذ لا تأمل لأحد من
المسلمين أن غير البالغ غير داخل فيه ، فالمشكوك فيه لا دليل على الحاقه بالعام ،
فتأمل .
ويظهر من كلام الشارح فيما سيأتي في بلوغ الأنثى أن بلوغها بتسع سنين ،
ولا تأمل فيه ، بل وأنه إجماعي ( 3 ) ، وهذا شاهد على ما ذكرناه من أنه ليس مذهب
الشيخ .
قوله : [ ومعارض ] بعموم أدلة التكليف ( 4 ) .
عموم أدلة التكليف مخصص بالمكلفين بالنصوص والإجماع ، بل الضرورة
من الدين ، فلا بد من ثبوت كونه مكلفا حتى يثبت الدخول ، مع أن عموم ما دل
على رفع القلم عن غير المكلف ( 5 ) شامل ، خرج منه ما اتفق على إخراجه أو دل
دليل .
وهذا أولى مما ذكره ، لأن الأصل براءة الذمة حتى يثبت شغل الذمة ، لا أن
هامش
( 1 ) السرائر : 1 / 53 و 110 .
( 2 ) لاحظ ! تهذيب الأحكام : 2 / 381 ، الاستبصار : 2 / 123 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 192 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 189 .
( 5 ) لاحظ ! الخصال : 1 / 93 الحديث 40 ، وسائل الشيعة : 1 / 45 الحديث 81 .