لا يخفى أن هذا الأصل لا يتمشى كليا ، إذ لو باع أحد مال شخص بادعاء
الوكالة والرخصة ، والشخص منكر ، فلا شك في أن الأصل معه ، وإلا لزم أن
يكون تصرف كل أحد في مال غيره صحيحا وإن أنكر الغير الإذن في التصرف ،
بل في المقام لو باع الراهن الرهن بمحض ادعاء الإذن وأخرجه عن الرهانة
والمرتهن ينكر الإذن مطلقا ، فلا شك في كون الأصل مع المرتهن .
فالعبرة إنما تكون باستصحاب بقاء الإذن ، لا أن الأصل صحته . نعم ، لو
قال : أذنت في البيع الفاسد ، أو قال : أوقعت الفاسد وأنا أذنت في الصحيح ، يكون
الأصل الصحة .
قوله : [ مثل صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) ] ، فلا يلتفت إلى ما يخالفها مع
الضعف ( 2 ) .
رواية عباد بن صهيب ( 3 ) - على ما هو ببالي - صحيحة ، لأن ابن صهيب
ثقة ، والضعيف هو ابن كثير ، فالشيخ لعله وقع منه الاشتباه ( 4 ) ، بل الظاهر أنه
كذلك ، حيث حكم بضعف ابن صهيب ، وقد حققناه في الرجال ( 5 ) .
قوله : مع أن الفرق حاصل ، لأنه أخذ عوضا عن الدين . . إلى آخره ( 6 ) .
ومن هذا ظهر أن كلما أخذ من صاحب المال بإذنه لا يصير أمانة مالكية كما
ادعاه الشارح في مواضع متعددة ، واعترض على الفقهاء حيث حكموا بضمان
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 237 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 18 / 402 الحديث 23933 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 179 .
( 3 ) الكافي : 5 / 238 الحديث 4 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 195 الحديث 888 ، تهذيب
الأحكام : 7 / 176 الحديث 776 ، وسائل الشيعة : 18 / 401 الحديث 23932 .
( 4 ) راجع ! معجم رجال الحديث : 9 / 214 .
( 5 ) تعليقات على منهج المقال : 187 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 179 .