لكن يمكن أن يقال : الرخصة في البيع إن دل بحسب العرف على إسقاط حق
العين ، فبمجرد الرخصة يسقط ، وإن لم يدل فلم لا يجوز أن يكون المبيع رهنا وإن
انتقل إلى الغير ؟ ! لعدم المنافاة ، ولأن مال الغير يصح أن يصير رهنا ابتداء ،
فبعد ما صار رهنا بطريق أولى ، فتأمل جدا .
قوله : وأن الأصل عدم البيع قبل الرجوع ( 1 ) .
هذا الأصل لم نجد له أصلا ، لأن كل واحد من البيع والرجوع أمر حادث
يجوز تأخر كل منهما عن الآخر ، فتعارضا وتساقطا ، ولم ( 2 ) يتحقق فيهما
استصحاب ، وأما الرهانة ، فالأصل بقاؤها .
ويمكن أن يقال : الأصل بقاء الإذن أيضا إلى أن يتحقق المزيل ولم يتحقق
إلا بعد البيع ، إذ قبله مشكوك فيه ، وبقاء الإذن وإن اقتضى تقديم البيع على
الرجوع ، إلا أن بقاء الرهانة اقتضى عكسه ، فهاهنا استصحابان تعارضا .
إلا أن يقال : استصحاب بقاء الإذن وارد على استصحاب بقاء الرهانة ،
فيترجح الثاني ، لثبوت خلاف الرهانة بالاستصحاب الطارئ .
لكن في كون الطارئ قاطعا للسابق محل كلام ، والتحقيق في الأصول .
مع أن استصحاب الرهانة استصحاب في موضوع الحكم الشرعي الذي
ليس محل تأمل المحققين أصلا حتى الأخباريين ، بخلاف استصحاب الإذن ، فإنه
محل كلام ، والتحقيق في الأصول ( 3 ) .
قوله : وأيضا ، الأصل صحة البيع . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 177 .
( 2 ) في ب ، ج : ( أو لم ) .
( 3 ) لاحظ ! الحدائق الناضرة : 1 / 53 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 178 .