لا يخفى أن مجرد الخوف لا يصير سببا لاستحلال مال امرئ مسلم ومثله ،
إذ لا يجوز إلا بطيب نفسه ( 1 ) ، بل الظن أيضا لا يكفي ، لعدم الدليل على اعتباره ،
بل لدليل العدم ، وهو كثير مسلم ، فلا بد من العلم بالجحود ، بأن يعرض على
الورثة بأن لي على مورثكم كذا وكذا ، ويجد في المطالبة من غير أن يظهر الرهن
عنده ، فإن علم جحودهم أخذ مما في يده .
وأما مجرد الوهم والخوف والظن فلا ، فلعل المورث أوصى بإعطاء دينه
وغفل عن الرهن ، أو أوصى بأن من طالبكم بكذا وكذا فاعطوه ، أو أوصى بأن
كل من يطالبكم فاعطوه ، أو أن الورثة يسامحون كما هو الحال في بعض من
الوراث .
وبالجملة ، * ( إن بعض الظن إثم ) * ( 2 ) ، * ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 3 ) .
وفي " القواعد " صرح بأن جواز الأخذ مع العلم بالجحود ( 4 ) ، وهو كذلك
كما عرفت .
فإن لم يمكن الاستعلام - مثل أن يكون الوارث صغيرا أو مجنونا أو غائبا -
فالمسألة لها حكم على حدة ، وليست مما نحن فيه ، لعدم جحود أصلا .
قوله : إن كان له على الميت مال ولا بينة له [ عليه ] ، فليأخذ ماله مما في يده
وليرد الباقي على الورثة ( 5 ) . . إلى آخره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أنظر ! عوالي اللآلي : 2 / 113 الحديث 309 .
( 2 ) الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 3 ) النجم ( 53 ) : 28 .
( 4 ) قواعد الأحكام : 1 / 164 .
( 5 ) كذا ، وفي المصدر : ( ورثته ) .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 162 ، وسائل الشيعة : 18 / 406 الحديث 23940 ، وما
بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر .