قوله : ويمكن حملهما على عدم الطلب . . إلى آخره ( 1 ) .
لا يخفى أنه ليس ذلك بحمل ، بل هو الظاهر كما لا يخفى ، ولو سلمنا عدم
الظهور فلا شك في عدم ظهورهما في خلاف ذلك :
أما الأولى ( 2 ) ، فلا يظهر طالب فضلا عن المضيق .
وأما الثانية ( 3 ) ، فالظاهر أن اقتضاءها ما كان على التضييق ، ولهذا بمجرد أن
قال : يأتينا ، خطر ( 4 ) فنعطيك ، رضي بالتأخير والتمس منه ( عليه السلام ) وعدة يأتيه
عندها ، فلا يأتي قبلها ، وبمجرد ما قال ( عليه السلام ) : " كيف أعدك . . إلى آخره " ( 5 ) رضي
وسكت وصار ( عليه السلام ) من جملة الذين خرج من عندهم الدائنون وهم راضون ، لا
من جملة من خرج من عنده الدائن وهو غير راض .
مع أنه ( عليه السلام ) ورد منه ما ورد بالنسبة إلى مثل هذا المديون وغير ذلك من
التهديدات والتخويفات ( 6 ) ، مع أنه قال تعالى : * ( أتأمرون الناس بالبر ) * ( 7 )
الآية ، و * ( لم تقولون ما لا تفعلون ) * ( 8 ) الآية ، وعنهم ( عليهم السلام ) أزيد وأشد وآكد ( 9 ) ،
فتأمل ما سيجئ في آخر الباب .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 118 .
( 2 ) أي صحيحة بريد العجلي : مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 117 ، وسائل الشيعة :
18 / 340 الحديث 23802 .
( 3 ) أي رواية عمر بن يزيد : مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 117 ، وسائل الشيعة : 18 / 329
الحديث 23781 .
( 4 ) الخطر : هو نبات يجعل ورقه في الخضاب الأسود يختضب به . لسان العرب : 4 / 253 .
( 5 ) من رواية عمر بن يزيد ، آنفة الذكر .
( 6 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 348 الباب 16 من أبواب الدين والقرض .
( 7 ) البقرة ( 2 ) : 44 .
( 8 ) الصف ( 61 ) : 2 .
( 9 ) لاحظ ! بحار الأنوار : 2 / 26 - 40 الباب 9 .