فعلى هذا ، لا عموم للصحة ولا إجماع ، لو لم نقل بالإجماع على عدمها ، فلا
يمكن الحكم بالصحة ، لأنها عبارة عن ترتب الآثار شرعا ، والأصل عدمه حتى
يثبت بدليل شرعي ولا دليل .
واستدلوا ببعض أخبار خاصة ( 1 ) لا دلالة [ فيها ] على مطلوبهم ، مع قطع
النظر عن السند والتعارض وعدم الفتوى وسنذكرها ، فتدبر .
ومما ذكر ظهر أنه - مع قطع النظر عن هذا الحديث - لا يمكنهم الاستدلال
بالعمومات ، لتعارضها بعمومات كل قرض يجر منفعة ، وما يؤدي مؤداها ، بل
أظهرية الدخول فيها ، وكذا عموم ما دل على حرمة الربا ، لأنه الزيادة لغة .
فإن قلت : ليس الحرام مطلق الزيادة اللغوية .
قلت : ليس الحلال مطلق البيع اللغوي ، فإن للحلية شرائط ، مع أن
شرائطها أكثر من شرائط حرمة الربا ، فتأمل .
قوله : وقد ورد أخبار بعضها صحيحة في [ أنه يجوز القرض ] . . إلى آخره ( 2 ) .
يظهر منه أنه ( رحمه الله ) اختار رأي العلامة ومن تبعه من أن الحرام شرط زيادة
العين أو الصفة لا مطلق المنفعة ( 3 ) ، ويظهر هذا أيضا منه في الفرع الثالث عشر ( 4 ) ،
ولعله الأقوى ، بالنظر إلى ما يظهر من الأخبار ، فتأمل .
قوله : إنه يجب دفع جميع ما يملكه في الدين ، عدا دار السكنى ، وعبد
الخدمة وفرس الركوب - إن كان من أهلهما - وقوت يوم وليلة له . . إلى آخره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ ! الوافي : 18 / 721 الباب 112 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 111 ، وفيه : ( وقد ورد في أخبار بعضها صحيح ) .
( 3 ) تحرير الأحكام : 1 / 199 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 124 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 114 .