قوله : فتأمل ، فإنها منافية لقول الأصحاب . . إلى آخره ( 1 ) .
فيه تأمل ، لأن الظاهر أنه قال : " لأيتام " ( 2 ) ، وأن ذكر ذلك تعرض ، وهو
أن اليتيم بنفسه لا يمكنه ضبط ماله ، ولعله لم يكن له ولي ، كما هو الأظهر من هذا
القول ، فكيف مسلمة ( 3 ) الدين حتى يبيع ضيعته التي هي معاشه لأداء دينه .
وعلى تقدير أن يكون له ولي ، فالمتعارف أن الولي إذا أخذ [ الدين ]
يصرفه عليه شيئا فشيئا مدة مديدة ، ولعل دينه لا يخلو ولا يسلم عن الخطر
والضرر ، وإن كان الولي في غاية الأمانة ، ولا يخرج من الشرع بالمرة .
مع أن كونه كذلك أيضا لا يخلو عن الندرة ، إذ ليس من الأفراد الغالبة
الشائعة ، وأندر من ذلك أن يكون بحيث يعامل بهذا الدين الذي أخذه لليتيم حتى
النفع ( 4 ) ، ومع ذلك يؤمن تلك المعاملة عن الضرر والتلف ، بحيث لم يضر في الدين
ضررا أصلا ورأسا .
فمع جميع ما ذكر سأل أنه : هل يجب علي أن أبيع ضيعتي وأبقى ولا شئ لي
أصلا ؟ مع أنه لا ينفع ذلك للأيتام لو لم يضرهم ، بل احتمال ضررهم في جنب أن
لا أبيع ضيعتي وأبقى أنتفع منها وأتعيش وأعطي دينهم شيئا فشيئا على حسب ما
احتاجوا أقوى وأظهر ؟ فأجاب ( عليه السلام ) باختياره ما هو الأولى للمديون والأيتام بلا
شبهة .
هذا كله ، مضافا إلى ما ستعرف ، والله يعلم .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 117 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 117 ، وسائل الشيعة : 18 / 340 الحديث 23802 .
( 3 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب : ( يسلمه ) .
( 4 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب : ( حتى يحصل النفع به ) .