الأول يصير مال الإمام ( عليه السلام ) ، وعلى الآخر الإمام ولي الغيب ، فمع التمكن
والإيصال إلى حاكم الشرع يشكل أيضا ، لا مع اليقين بعدم التمكن منه أيضا ،
ولعل الأمر بالتصدق من جهة أن الأمر إلى الإمام ( عليه السلام ) فأمر به ، ولعل الأمر
بالإيصال إليه كان فيه مانع ، فهو أمر ، فتدبر .
قوله : ولأن النص في مال الغير إذا لم يعلم صاحبه [ كثير جدا ] . . إلى آخره ( 1 ) .
أشار في " المفاتيح " ( 2 ) إلى النص في التصدق ، وفي " بداية الشيخ
الحر ( رحمه الله ) " ( 3 ) : ( وروي تدفع إلى المساكين ، وروي : يوصى بها فإن جاء طالبها ،
وإلا فهي كسبيل مالك ) ( 4 ) : انتهى ، فتدبر .
قوله : ويمكن حملها على عدم اليأس بالكلية ، لأن الأمر بالطلب معه لا
يحسن من الحكيم ، وهو ظاهر . . إلى آخره ( 5 ) .
ليس ما ذكره حملا ، بل هو الظاهر ، إذ لم يرد السائل على قوله : " لا
يدري " ( 6 ) ، وهو لا يستلزم اليأس بالبديهة ، وكذلك سؤاله عن حاله شرعا ، إذ لم
يكن فقيها ، ولذا سأل ، وكذلك طول زمان عدم درايته .
نعم ، ربما يظهر منه بعد ما في حصول المعرفة ، وعسر في الجملة فيه ، فلذا
قال : يكفي هذا لأن أتصدق عنه وأخلص من العسر في التعب في الطلب ؟
فأجاب ( عليه السلام ) بعدم الكفاية ولزوم الطلب في إيصال حق الناس إليهم ( 7 ) ، لما فيه من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 88 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : 3 / 129 .
( 3 ) لم نعثر على ما ذكره في بداية الهداية !
( 4 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 362 الحديث 23855 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 88 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 88 ، وسائل الشيعة : 18 / 362 الحديث 23854 .
( 7 ) وسائل الشيعة : 18 / 362 الحديث 23854 .