النزاع فيما إذا جعل أجل القرض شرطا في عقد لازم كما ذكره الفقهاء ، وذكر في
" الشرح " ( 1 ) : أما لو أقرض بشرط بيع مثلا ويكون القرض مؤجلا لم يلزم الأجل
ولا القرض ، بمقتضى ما ذكروه من الحصر ، ولأن جزء عقد جائز جائز ، من
حيث أن الاعتبار بالعقد ، والجزء تابع للكل .
فإن قلت : إذا كان القرض بشرط البيع كان البيع أيضا بشرط القرض ،
فإذا كان مؤجلا لزم - على قول المصنف ومن وافقه ( 2 ) - ويدخل تحت محل النزاع .
قلت : الملازمة ممنوعة ، وسيما على رأي المصنف ومن تبعه ، من الفرق بين
القرض بشرط البيع المحاباتية وبيع المحاباة بشرط القرض - كما مر في صدر
الباب ( 3 ) - ومع ذلك لا يلزم صيرورة ذلك داخلا في محل النزاع ، إذ محل النزاع هو
جعل نفس الأجل شرطا في عقد لازم ، لا أن يكون كل واحد من العقدين شرطا
بالنسبة إلى الآخر وجزءا وتابعا ، مع أنه ربما لا يخلو عن رجحان أصلية القرض ،
فليتأمل .
قوله : [ عند ] الإمكان الشرعي والطلب ، وكأنه إجماعي . . إلى آخره ( 4 ) .
لا وجه للتعبد بالطلب ، إذ الغريم ربما كان غير رشيد ولا ولي له ، أو يكون
جاهلا بحقه أو غافلا أو مسامحا أو مساهلا أو موسعا عليه ، فيجب حينئذ بوجوب
موسع ، إن لم يكن [ هناك ] دواعي للمبادرة من طرف نفسه ، مثل : عدم التمكن
من الأداء بعد ذلك أو خوف ذلك ، فيجب فورا ، إلا أن يريد من الطلب عدم رفع
اليد عن حقه بعدم إبراء ذمته ، أو يكون مراده من الوجوب المضيق .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 82 .
( 2 ) لاحظ ! إرشاد الأذهان : 1 / 390 ، مفتاح الكرامة : 5 / 54 .
( 3 ) راجع ! الصفحة : 310 من هذا الكتاب .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 84 .