وهذا في غاية الظهور ، وذكره الطول ليس إلا للرضية ( 1 ) في عدم الطلب ،
لاستلزامه - عادة - مشقة بالبعد ما في ( 2 ) الحصول ، ومعلوم أن المعصوم ( عليه السلام ) لم يكن
مناعا للخير - العياذ بالله منه - .
قوله : وبعض الأخبار عدم جواز الأخذ ، وإن حملت على الذمي ، فقوله :
" للبائع حرام " ( 3 ) محل التأمل . . إلى آخره ( 4 ) .
لا وجه للتأمل ، لأن الكفار عندنا مكلفون بالفروع أيضا قطعا ( 5 ) ، والصحة
وترتب الأثر شرعا لا تنافي الحرمة - كما حقق في محله ( 6 ) - فلا وجه للحرمة على
القابض بعد استتار البيع من البائع وإن وقع الاطلاع بحسب الاتفاق لخصوص
القابض ، ولا شك في أن هذا لا ينافي الاستتار .
وغير خفي أنه - بحسب العادة - في ذلك الزمان ما كان يتحقق بيع خصوص
الخمر والخنازير إلا من أهل الذمة ، بل ومع الاستتار أيضا ، فارتفع الإشكال في
هذا الحديث ( 7 ) رأسا ، وكذا في الأحاديث الآتية ، سيما ومع التصريح في بعضها
بالذمي ووقوع الإجماع من الخارج ، وكذا الأخبار في أن ذلك حرام على المسلم
ولا يملك الثمن أيضا ( 8 ) ، وكذا على أهل الذمة مع عدم الاستتار ( 9 ) ، فتدبر .
هامش
( 1 ) في د ، ه : ( للوصية ) .
( 2 ) في ألف : ( باقي ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 90 ، وسائل الشيعة : 18 / 370 الحديث 23871 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 91 .
( 5 ) لاحظ ! الذريعة : 1 / 75 .
( 6 ) لاحظ ! معالم الدين : 96 .
( 7 ) أي حديث داود بن سرحان : مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 90 ، وسائل الشيعة :
18 / 370 الحديث 23871 .
( 8 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 17 / 223 - 229 الأبواب 55 - 58 من أبواب ما يكتسب به .
( 9 ) لاحظ ! المبسوط : 2 / 44 ، السرائر : 1 / 474 .