نعم ، الروايتان تعارضان ما دل على التصدق ، سيما رواية زرارة ، فالشأن
في ملاحظة ما دل على التصدق ، ثم الجمع بأي نحو يكون أقرب ، وربما كان مع
اليأس بالمرة مال الإمام ( عليه السلام ) ، فأمر بالتصدق لذلك .
قوله : ولا يخفى بعده . . إلى آخره ( 1 ) .
لا يخفى ما في كلام الشارح من التدافع .
قوله : وحصول الثواب له ، ولا ضرر عليه . . إلى آخره ( 2 ) .
لا يخفى ، أن هذا لا كلام فيه ، ولا مدخل لتأمل أحد فيه ، حتى ابن إدريس ،
لأن " الناس مسلطون على أموالهم " ( 3 ) ، وهو ما يتصرف إلا في مال نفسه ، ومجرد
قصد التصدق المذكور لا يخرجه عن ملكه ولا يدخله في ملك الغريم بالبديهة .
نعم ، مجرد إحسان إليه - كما قال - لكن لا سبيل إلى سبيل عليه حتى يقال :
* ( ما على المحسنين من سبيل ) * ( 4 ) بعد ما بنى على نفسه أن صاحبه إن لم يرض
يأخذ ماله ، لأن ذلك لم يكن عين ماله ، بل عين ماله إنما هي في ذمته .
ومنع المعصوم ( عليه السلام ) عن التصدق في الصحيحة ( 5 ) ليس من قبيل المقام ، لأن
غرض الراوي هو تخلص نفسه عن تعب الطلب ، لأنه يتصدق ويكون وجوب
طلبه باقيا على حاله بعد ، من دون تفاوت أصلا ، ولذلك أمره المعصوم ( عليه السلام )
بالطلب ساكتا عن حكاية التصدق .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 88 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 89 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 1 / 222 الحديث 99 و 457 الحديث 198 و 2 / 138 الحديث 383
و 3 / 208 الحديث 49 .
( 4 ) التوبة ( 9 ) : 91 .
( 5 ) أي صحيحة معاوية بن وهب السابقة .