أن يشترط في عقد لازم ( 1 ) ، ومعلوم أن العقد اللازم أمر خارج ، ومع ذلك
تعرضوا ، وفي المنفعة منعوا مطلقا ، واستثنوا التبرع خاصة ، وما قالوا في صورة
الشرط : إلا أن يشترط في عقد آخر ، فتدبر .
ومن المؤيدات ، أنهم ذكروا طرق التخلص من الربا في البيع ( 2 ) ، وهنا ما
أشاروا أصلا ، فإن اكتفوا بما ذكروه سابقا فالحال حاله جزما ، وقد عرفت أنهم
منعوا من الاشتراط صريحا والشارحون عللوا بما عللوا ، وإلا فيظهر أن الحال فيما
نحن فيه أشد ، وأنه لا يقبل الحيل عندهم .
ومن المؤيدات ، أنهم يذكرون المذهب الضعيف عندهم ، مثل : الصحيح
عوض المكسر ( 3 ) ، من حيث لا دليل عليه أصلا ، ومعظم محققيهم قالوا بحرمة النفع
التي هي المعاملة المحاباتية ( 4 ) أيضا ، فكيف لم يتوجهوا إلى ذكر هذا الخلاف ورده ،
بل ذكروا عبارة ظاهرة في الموافقة معهم ، وأقل ما في الباب موهمة فيها ؟
وأيضا ، أنهم يتعرضون إلى الفروض النادرة والأمور الغير المهمة ، فإذا
كان رأيهم في المقام الحلية فكيف ما تعرض أحد منهم ، بل تعرض معظم المحققين
بالحرمة على وجه ظاهر أو صريح في عدم الخلاف ؟ ! فتدبر .
والشيخ في " الاستبصار " أيضا صرح بالحرمة مع الشرط ، وبالكراهية مع
عدمه ( 5 ) ، فلاحظ وتأمل ! .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 82 ، جامع المقاصد : 5 / 25 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : 3 / 63 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 62 ، جامع المقاصد : 5 / 21 .
( 4 ) راجع ! مفتاح الكرامة : 5 / 40 .
( 5 ) الاستبصار : 3 / 10 ذيل الحديث 23 .