لأن الغرض والمقصود بالشرط هو النفع الخاص وبأي عقد يحصل هو راض ،
فذكره البيع لأجل أنه أخذ ما به يحصل الغرض ، لا لأنه مقصود في نفسه في مقام
الاشتراط .
فإن قلت : لا كلام في كون النفع شرطا ، إنما الكلام في كونه نفع القرض ، بل
هو نفع المعاملة .
قلت : الفقهاء ما زادوا على حكاية الاشتراط أمرا ، بل جعلوا المناط في
التحريم هو الاشتراط خاصة ، ولذا في مبحث التخلص من الربا قالوا : لا يشترط
في البيع هبة الزيادة ( 1 ) ، لأنه أيضا ربا .
فلو كان الزيادة منسوبة إلى الهبة ، فلا وجه لمنعهم وحكمهم بكونه حراما
وربا ، مع أن الحال في القرض أفحش ، لأن صريح كلام الفقهاء وصريح أحاديثهم
في هذا الباب أن المناط في التحريم هو الاشتراط لا غير ( 2 ) - كما لا يخفى -
وسيجئ الكلام فيه مشروحا في طي الأخبار .
على أن منع كونه نفع القرض أيضا فاسد ، فإن من تزوج امرأة بعشرة
توأمين وشرط هبة دار - مثلا - والعقد صحيح عند الفقهاء ، متعارف في البلدان ،
فلا شك في أنها ملكت الدار بالمناكحة وعوضا عن بضعها ، لأنها ما رضت في إزاء
بضعها بالعشرة فقط ، بل بها وبالدار الموهوبة ، ومعلوم أنها لا تملك بإزاء البضع إلا
بعقد المناكحة ، وسيجئ تمام التحقيق ، فتأمل .
ومما يؤيد دخول ما نحن فيه في عبارتهم ، أنهم قالوا : الأجل ليس بلازم إلا
هامش
( 1 ) لاحظ ! مفاتيح الشرائع : 3 / 63 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 190 الحديثان 23463 و 23465 ، 357 الأحاديث
23840 - 23842 و 359 الحديث 23847 .