ولا شبهة ولا نزاع في أن الزيادة المالية هي ربا ، والربا هو الزيادة في المال
لغة وعرفا وشرعا ، والروايات التي أتى بها ( 1 ) لا تأمل ولا نزاع في كونها محمولة
على عدم الشرط ، كما ستعرف ، ويصرح ويأتي بدليله .
نعم ، وقع النزاع في أن كل ما هو منفعة حرام إذا كان شرطا ، أم الحرام إنما
هو الزيادة المالية ، إما في القدر - مثل : أن يكون عشرة اثني عشر - أو زيادة
المنفعة - مثل : أن يزيد على العشرة سكنى بيت أو ركوب دابة أو عمل عبد أو حر
وأمثال ذلك - أو الجيد عوض الردئ ، أو غير ذلك مما هو من الأمور المالية
سوى الصحيح عوض المكسر ، أو بغير استثناء هذا أيضا ؟
ظاهر عبارات الأكثر هو الأول ، بل صرح بعضهم بذلك ( 2 ) ، ومنهم من
صرح بالثاني مع عدم الاستثناء ، ومنهم العلامة في بعض كتبه ( 3 ) ، ولعل رأيه في
هذا الكتاب أيضا ذلك ، فتأمل ، ومنهم ولده فخر المحققين ( 4 ) ، والمحقق الشيخ علي ( 5 ) .
ودليل الأولين ظاهر رواية العامة المشهورة ( 6 ) المعمول بها المستند إليها
عند الأكثرين المطابقة لبعض الروايات الخاصية مع الصحة ، بل ومع استفادة
صحة الرواية العامية من مضمونها وإشارتها إليها ، مثل : صحيحة يعقوب بن
شعيب ( 7 ) ، وحسنة ابن مسلم ( 8 ) لا تدل على كذب ، بل على عدم حقية ما يظهر من
هامش
( 1 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 63 - 66 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 2 / 67 ، إرشاد الأذهان : 1 / 390 .
( 3 ) قواعد الأحكام : 1 / 156 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : 2 / 4 .
( 5 ) جامع المقاصد : 5 / 21 .
( 6 ) أي خبر : ( كل قرض يجر منفعة فهو حرام ) : كنز العمال : 6 / 238 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 63 ، تهذيب الأحكام : 6 / 204 الحديث 462 ، وسائل
الشيعة : 18 / 356 الحديث 23838 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 62 ، الكافي : 5 / 255 الحديث 1 ، وسائل الشيعة :
18 / 354 الحديث 23833 .