وغير خفي أن الأول محل نظر ظاهر ، والثاني لا بد من ملاحظتها وملاحظة
دلالتها ، ومع التحقق ملاحظة المقاومة بحيث تصلح للتخصيص والتقييد ، وأن
الجمع منحصر فيهما ظاهرا ، فتأمل .
وكيف كان ، معلوم أنه لا نزاع في الحرمة في الصورة الأولى على حسب ما
ذكره ابن المفلح ، ويظهر من الشارح ( رحمه الله ) أيضا - كما سيجئ في آخر الباب ( 1 ) -
ويظهر من المحقق الشيخ علي في " شرح القواعد " عندما ذكر العلامة أنه يحرم
شرط زيادة العين أو الصفة ، وفرع على ذلك أنه لو تبرع أو شرط النقص بالنسبة
إلى أحدهما أو الزيادة ، لكنها ليست بعين ولا صفة بل منفعة أخرى ، مثل القرض
بشرط القرض ، أو بشرط البيع بالثمن المساوي أو أنقص - يعني لا الأزيد ، لأنه
زيادة العين أو الصفة - فإن المحقق الشيخ علي ذكر عند ذلك خلافا من بعض في
صورة البيع بأنقص ، بأنه منع من حيث وصول نفع للمستقرض ، مع أنه خلاف
شاذ في غاية الشذوذ ، ومع ذلك تعرض لذكره ، بل تعرض لذكر الخلافات الشاذة
في ذلك المقام ، ومع ذلك لم يشر أصلا إلى خلاف بالنسبة إلى البيع بالثمن الأزيد ،
بل وافق المصنف وسكت ( 2 ) .
وربما يظهر ذلك من فخر المحققين ( 3 ) أيضا ، وكذا من صاحب " المفاتيح " ،
حيث ذكر حرمة اشتراط الانتفاع على سبيل الإطلاق ، ونقل بعض الخلافات ،
قال : وبالشرط وعدمه يجمع بين الأخبار المعتبرة ، وسكت ولم يشر إلى خلاف في
هذا المقام أصلا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 110 .
( 2 ) جامع المقاصد : 5 / 21 - 25 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : 2 / 4 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : 3 / 125 .