وفي كتاب البيع صرح بالخلاف الواقع بين المحقق والعلامة في عكس هذه
الصورة ، واختار رأي العلامة ( 1 ) ، وفي كتاب القرض ذكر ما ذكر ، فتدبر .
وليس عندي من الكتب غير ما ذكر حتى أحقق الحال ، ومع ذلك متون
كتب الفقه متفقة على ما ذكر المصنف في هذا الكتاب من أن النفع مطلقا يحرم
شرطه ، والحلال هو المتبرع به ( 2 ) .
فإن قلت : لا نسلم كون المحاباة نفعا .
قلت : المحاباة عبارة أخرى عن النفع ، وكيف يمنع مع أنه نفع لغة وعرفا ؟
ومن أقرض - مثلا - ألف تومان بألف تومان وزيادة وهي أن يشتري فلس
المقرض بألف تومان أخر ، ولا شك في أن الألف تومان الأخر نفع عظيم يحصل
للمقرض وينتفع به ، وهو أعظم من فلس واحد إذا شرطه زائدا على الألف
الأول ، وهو نفع مسلم لا شبهة فيه ، ويقال في العرف : إنه انتفع من قرضه ألف
تومان بفلس ، وكذا في البيوع وغيرها والربا في المعاوضات ، وأين الفلس الواحد
من الألف تومان بفلس واحد ؟ !
فإن قلت : لا شبهة في كونه نفعا ، إلا أنه نفع المعاملة لا القرض .
قلت : إن المشروط في القرض هو نفس المعاملة والبيع اللا بشرط ، وإنما
النفع يحصل منه ، فهو خلاف مفروض المسألة ، إذ المفروض أنه كما أن نفس البيع
شرط ، فكذا خصوصيته ونفعه الخاص أيضا شرط شرطه المقرض ، بل الغالب
والمتعارف أن الشرط ليس إلا الخصوصية والنفع الخاص ، والحكم يرجع إلى
القيد ، وإلا فخصوص البيع ليس شرطا ، لأنه لو كان مكانه الصلح أو غيره لكفى ،
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : 3 / 66 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 60 - 67 .