لعله بعيد كما لا يخفى ، إلا أن يظهر ذلك للمقترض .
وأما إذا صرح بما ذكرنا ، فلا شك في الحلية ، ولم يظهر من خبر يظهر منه
الحرمة ما يشمل ما نحن فيه .
وأما الكراهة ، فإن تضمن ذلك منه ولم يكن اضطرار يكره للمنة ، وإلا فلا
كراهة أيضا ، لعدم المنة ، ولا إرادة الأداء كيف كان .
وأما إذا لم يعلم بحاله وهو غير متمكن من الأداء - لا حالا ولا مؤجلا -
فالظاهر الحرمة ، لعدم تحقق الرضا والطيبة ، لأن الظاهر من حال المقرضين
ومقتضى كلامهم من قول : أقرضت وأمثاله ، أنهم يريدون الأداء على أي حال
على طريقة المتعارف الشائع ، لا على الفروض النادرة الخارجة عن العادة
المتعارفة ، بل لا بد أن يكون متمكنا من الأداء بالنحو المعهود المتعارف ، لعدم
ظهور الرضا بغير ذلك .
والأخبار الدالة على الحلية غير ظاهر شمولها لما ذكر ، بل الظاهر عدمه ، مع
أن الظاهر عدم كفاية الظهور والظن ، لما عرفت من الأدلة اليقينية .
والحاصل ، أنه لا بد من ظهور الرضا وثبوته بالطريقة الشرعية .
قول المعصوم : " . . إلا أن يكون له ولي يقضي [ دينه ] من بعده ، [ و ] ليس
منا . . " . . إلى آخره ( 1 ) .
فيه شهادة على أن مراده ( عليه السلام ) من قوله : " وعنده وفاء " ( 2 ) أن يكون متمكنا
من الوفاء وإن كان بواسطة الولي بعده ، فالحديث باق على ظاهره لا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 54 ، الكافي : 5 / 95 الحديث 2 ، تهذيب الأحكام :
6 / 185 الحديث 383 ، وسائل الشيعة : 18 / 321 الحديث 23762 ، وما بين المعقوفين
أثبتناه من المصادر .
( 2 ) أنظر : الهامش السابق .