وبالجملة ، لا يتصرف فيه أصلا ، فإن التصرف مناف للفسخ ، مسقط لخيار
الشرط البتة عندهم .
والقسم الثاني - وهو المعبر عنه باشتراط ارتجاع المبيع المعدود قسما آخر
كما عرفت في الحواشي السابقة - هو الرجوع في الثمن ، أعم من أن يكون في نفس
الثمن أو في مثله لا أزيد ولا أنقص ولا المباين ، بالنحو الذي عرفت فيما سبق ، لكن
في طرف المبيع يكون على نهج خيار الشرط ، يعني نفس المبيع خاصة لا مثله ،
فالتصرف فيه من طرف الثمن غير مضر ، بل من طرف المبيع أيضا ، لكن نفس
المبيع لا عوضه ، بل لا يعامل هذه المعاملة إلا من جهة التصرفين ، فهو غير داخل
في خيار الشرط .
ولا يعبر أحد من الفقهاء عنه ، ولا أحد من المتشرعة إلا بخيار ارتجاع
المبيع ، وإن صح - لغة - التعبير عنه بخيار الشرط ، إلا أن اصطلاح الفقهاء هو ما
ذكرناه ، ولذا يحكمون بأن خيار الشرط يسقط بالتصرف من دون تأمل وتزلزل
ولا استثناء أصلا .
والمناقشة في كون الثاني أيضا خيار الشرط فاسد ، إذ لا مشاحة في
الاصطلاح ، ومن هذا ترى أن الشهيد الثاني حينما ألحق صورة عكس اشتراط
ارتجاع المبيع به اشترط أن يكون نفس المبيع لا مثله ( 1 ) ، وكذلك غيره من المحققين .
ومعلوم أن هذا بعينه اشتراط خيار الشرط ، لعدم اعتبار التصرف في الثمن
ولا في المبيع ، فلا اعتبار ( 2 ) عليه أصلا ، إلا أن يكون مراده جواز التصرف فيهما لا
بتصرف غير متلف يرجع إلى اشتراط رد المثل وجوازه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 1 / 142 .
( 2 ) في د : ( فلا غبار ) ، وفي ه : ( فلا خيار ) .