صحته مطلقا من دليل ، سيما بملاحظة ما بين الإلزام والفسخ من التوابع الظاهرة ،
والوارد في النص والفتاوي هو الذي ذكره المصنف لا غير .
وعموم " المؤمنون . . إلى آخره " - مع ما عرفت - يقتضي صحة صور
كثيرة ، مثل أن لا يكون مثلا ، بل أقل ولو بمراتب ، كالأكثر ، وغير الجنس ، وغير
مقصود العوضية ، مثل إعطاء مد من الحنطة أو قراءة سورة ، إلا أن يدعي الإجماع
من الفقهاء على الفساد فيهما .
ولم نجد من كلامهم سوى ما ذكرنا من ظهور اشتراط ارتجاع خصوص المبيع ،
ويجوز أن يكون مراد الشارح من جواز العكس هو استرجاع المبيع أولا ثم رد
الثمن بعده ولو مدة ، لقوله ( 1 ) - بعد ذلك - : ( والعمدة في ذلك . . إلى آخره ) ( 2 ) ، فتأمل !
فلا يتوجه على قوله إيراد أصلا ، ويكون موافقا لغيره من الأصحاب ،
والله يعلم .
وسيجئ تتمة للمقام في الحاشية الآتية .
قوله : [ وأن التعدي إلى المثل ] والقيمة بحسب الشرط والعقد قبلها . . إلى
آخره ( 3 ) .
لا يخفى أن القيمة ربما تتفاوت كثيرا فيما بين وقت العقد ومنتهى انقضاء مدة
الخيار ، فلزم الجهل والغرر ، لعدم المعلومية المعينة .
فإن قلت : عموم " المؤمنون عند شروطهم " يقتضي الصحة .
قلت : فعلى هذا لا حاجة إلى تعيين المدة أيضا ، والجواب الجواب ، بل
ضرورة عدم تعيين القيمة أشد عند الفقهاء بلا شبهة ، للنهي عن الغرر ( 4 ) ، ولم يقل
هامش
( 1 ) في الأصل : ( قوله ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 402 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 401 ، ولم يرد في المصدر : ( والعقد قبلها ) .
( 4 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 50 الحديث 168 ، بحار الأنوار : 70 / 304 الحديث 19
و 100 / 81 الحديث 4 و 8 .