البتة ، ومع ذلك يشترط على بائعه أن يكون له الفسخ من حين العقد والاضطرار ،
مع البناء على الأكل قطعا وأكل جزما ، دفعا لاضطراره ، ويمتد خيار فسخه إلى
زمان الأكل ، وبعده إلى انقضاء مدة الخيار ومدة الفسخ ؟ ! وهل يتفوه به عاقل ؟ !
فضلا عن وضوح الثبوت .
واشتراط إعطاء عوض للمأكول التالف - إن اختاره - واسترداد الثمن أو
عوضه لا دخل له في المقام ، لكونه اشتراط معاوضة ، فعلى تقدير الصحة ليس
محلا لنظر الفقهاء في المقام ، ومع ذلك لا وجه للاختصاص بصورتين لا غير ، على
حسب ما ظهر لك .
فإن قلت : عموم " المؤمنون . . إلى آخره " ظاهر في وجوب الوفاء بأي
شرط وبأي عقد .
قلت : هذا تخريب لفقه الفقهاء ، لو لم نقل بأنه تخريب الشرع بالبديهة ،
لانحصار العقود اللازمة في الصور المعروفة القليلة ، فضلا عن الشروط الأخر ،
لانحصارها في الندرة ونحوه .
فإن قلت : خرج من الخارج ما خرج ، وبقي الباقي .
قلت : هذا تخصيص العام الفاسد ، باستعمال لفظه في نادر من الأفراد ،
وإخراج للأكثر ، ومع ذلك ليس أولى من إرادة الواجبات والمكملات في الإيمان
لو لم نقل بشيوع استعمال الإيمان في ذلك - كما لا يخفى - مع أن دلالته ليست إلا من
جهة نفي الإيمان من نفي الوفاء . فالمراد ، إما نفي حقيقته ، أو نفي صحته ، أو نفي
كماله ، كما هو المعروف من الفقهاء واقعا ، والأولان فاسدان ، لصحة إيمانه كما هو
المسلم عندهم من دون ( 1 ) مدخلية الفروع فيه ، فيتعين الثالث .
هامش
( 1 ) في ألف : ( عدم ) .