ولعله لما ذكر اقتصر الفقهاء فيما اقتصروا مع استنادهم في الأول على
الإجماع والعمومات .
سلمنا ذلك ، لكن على هذا لم يقول الشارح مما سيجئ من خيار اشتراط
ارتجاع المبيع : ( والظاهر جواز العكس ) ( 1 ) ؟ لأن صورة العكس كانت مذكورة
فيما تقدم - يعني هذا المقام - صريحا من دون فرق بينها وبين سائر أفراده ، فلم
تعرض له هناك أيضا بعنوان قوله : ( والظاهر جواز العكس ) ؟ فإن العكس - مثل
الأصل - كان فردا للمقام .
ولا تأمل أصلا في جواز المقام - أي فرد منه - فإن كان تزلزله من جهة أن
التصرف مسقط للخيار عند الأصحاب وغيره ، مما ظهر من الأخبار فاشتراط
عدم كونه مسقطا مخالفا لفتاوي الأصحاب ، ومقتضى الأخبار أو غير ذلك مما
سنشير [ في ] الحاشية أو غيره .
ولذا اقتصر الأصحاب على أن خصوص ظهوره الأصل ( 2 ) ، فكيف يقول :
( الظاهر جواز العكس أيضا ) ؟ ! فإن كان السبب عدم ثبوت ما يخصص عموم ما
دل على وجوب الوفاء بالشرط ، ولا يكفي للتخصيص اتفاق فتاويهم أو غيره ( 3 )
وإن أورث تزلزل ما بحيث أخرجه من أفراد العمومات ، بحسب تزلزل ما لا
بحسب الواقع ، بحيث يمنع من الظهور من العموم ، إلى أن لا يمكن الاستدلال ، بل
يمكن الاستدلال ( 4 ) ظاهرا .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 401 .
( 2 ) أي : خصوص ظهور خبر إسحاق بن عمار في صورة الأصل التي هي اشتراط استرجاع
المبيع من البائع .
( 3 ) في النسخ : ( أو غير ) ، والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) لم ترد ( بل يمكن الاستدلال ) في ألف .