كلمة " في " في قوله : " في ثلاثة أيام " : لكونها لغوا لا حاجة إليها أصلا ، بل ربما
صارت منشأ للحزازة ، كما أن زيادة قوله : " من بيع " صارت منشأ للحزازة ، كما
لا يخفى على المتأمل ، وعمدة الحزازات فيها صراحتها في نفي خيار المجلس في
الحيوان المخالف لإجماع الكل ، بخلاف سائر الروايات ، لأن الظاهر منها تعدد
الخيار ، أحدهما في الحيوان ، والثاني في كل شئ حتى الحيوان - كما فهمه جميع
الأصحاب - سيما صحيحة ابن مسلم ، حيث كرر فيها ذكر لفظ " بالخيار " تنبيها
على ذلك ، فتدبر .
ومما يؤكد ما ذكرناه ، أن الكليني ( رحمه الله ) روى صحيحة ابن مسلم بالعبارة
الصحيحة ( 1 ) ، والشيخ رواها بالعبارة السقيمة ( 2 ) ، والكليني أضبط بلا شبهة ،
والشيخ وإن رواها كذلك إلا أنه لم يعمل بها ، فتدبر .
فهذه الصحيحة لا تقاوم صحيحته الأخرى السليمة أصلا ، بل لا تقاوم من
وجوه شتى ، فكيف تقاوم هذه وغيرها من الأخبار الصحاح ، مع ما فيها من
نهاية قوة الدلالة ؟ ! مضافا إلى غاية الكثرة كما عرفت وستعرف ، سيما ومع
موافقتها للأصول والعمومات والإجماعات .
وعلى تقدير تسليم المقاومة ، فرجحانها عليها من أين ؟ ! بل لا شبهة في
فساده ، فيرجع أصل العدم سالما ، فتأمل جدا .
وسيجئ في بحث التصرف صحيحة الصفار ( 3 ) الواضحة الدلالة في
اختصاصها بالمشتري .
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 170 الحديث 5 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 7 / 23 الحديث 99 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 397 ، تهذيب الأحكام : 7 / 75 الحديث 320 ، وسائل
الشيعة : 18 / 13 الحديث 23033 .