لأن الراوي سأل الإمام ( عليه السلام ) أن يبين له خيار الحيوان ، فبين ( عليه السلام ) له أنه ثلاثة
أيام للمشتري ، فكما بين أنه ثلاثة أيام كذا بين أنه للمشتري من دون تفاوت ،
فيكون حكمه حكم ثلاثة أيام من دون تفاوت ، فكما أنه لا يمكن أن يقال : ثلاثة
أيام لا خصوصية له في البيان ، فكذا لا يمكن أن يقال ذلك في قوله : للمشتري ،
فتدبر .
ثم لما سأل عن خيار غير الحيوان بين ( عليه السلام ) له أنه مخالف لخيار الحيوان في
المقدار وفي صاحب الخيار ، فكما بين أنه مخالف له بحسب المقدار كذا بين أنه مخالف
له بحسب صاحب الخيار ، فكيف يبقى للمجتهد تأمل في الدلالة ، مع أن السند في
غاية الصحة ؟ !
هذا ، مضافا إلى الصحاح الماضية ( 1 ) ، ودلالاتها ( 2 ) القوية غاية القوة كما
أشرنا وأشار إليه الشارح ( رحمه الله ) .
مضافا إلى الموافقة للأصول والإجماع والعمومات ، فكيف يبقى له مجال
التأمل في الحكم بمجرد رواية ابن مسلم ( 3 ) ؟ ! مع أن هذا الراوي بعينه روى ما
يخالف روايته ( 4 ) ، فربما كانت الروايتان واحدة وقع في إحداهما وهم ونقل
بالمعنى ، كما سنشير ، فتأمل .
وسيجئ صحيحة الصفار الظاهرة في اختصاص الخيار بالمشتري ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي صحيحة علي بن رئاب وصحيحة الحلبي وصحيحة عبد الله بن سنان والفضل ، وقد
مرت الإشارة إليها .
( 2 ) في ب ، ج ، ه : ( ودلالتها ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 392 ، وسائل الشيعة : 18 / 5 الحديث 23011 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 7 / 23 الحديث 99 ، وسائل الشيعة : 18 / 10 الحديث 23025 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 397 ، تهذيب الأحكام : 7 / 75 الحديث 320 ، وسائل
الشيعة : 8 / 13 الحديث 23033 .