وكذا الكلام في صحيحة الحلبي ( 1 ) .
والحاصل ، أن خيار أمر من خصائص الشرع ومن أحكامه الوضعية ، ولا
يمكن معرفته إلا من بيانه ، فحيث بينوا ( عليهم السلام ) يجب الاقتصار على ما بينوا ، وعلى
كل ما ذكروه ( عليهم السلام ) في مقام البيان ، ولا يمكن التعدي أصلا ، ولا يفهم غير أنه داخل
بلا تأمل وشبهة مطلقا .
وأوضح من هذا ، أن المعصوم ( عليه السلام ) في مقام تعريف موضوع هذا الحكم
الشرعي - وهو أنه للعقد يكون خيار الحيوان - فهو في مقام تعريف أن خيار
الحيوان ماذا ، لأن المكلفين ما كانوا يعرفونه ، فقال : هو ثلاثة للمشتري ،
فعرفنا ( 2 ) من لفظ " ثلاثة " أنه ليس أقل منها ولا أكثر ، ومن لفظ " للمشتري "
أنه ليس لغيره ، وهو القانون في التعريفات ، بأن القيود احترازية بلا تأمل ولا
تزلزل .
وأيضا ، الخيار معناه الرخصة في الفسخ ، وهو ظاهر ، والرخصة لا تكون
إلا عن منع ، وزوال المنع متقدر بقدره ( 3 ) ، وإذا كان مقيدا بقيد يجب القصر فيه
والحصر ، كما يقول المولى لعبده : رخصتك في كذا وكذا إلى كذا بنحو كذا ، وكذا
الزوج امرأته ، والأب ابنه .
وعلى أي حال ، ليس هذا من باب المفهوم الذي لم يعتبره المشهور كما لا
يخفى ، ولهذا اتفقوا على الحجية بلا تأمل من أحد منهم ، فلاحظ مقامات
استدلالاتهم ، مع اتفاقهم في الفتوى .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 391 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 126 الحديث 549 ،
تهذيب الأحكام : 7 / 24 الحديث 101 ، وسائل الشيعة : 18 / 10 الحديث 23023 .
( 2 ) في ب : ( فعلمنا ) .
( 3 ) في ألف ، ب ، ج : ( متعذر بعذره ) .