للمطلق على المقيد ( 1 ) . وأين هذا من مثل ما نحن فيه ؟ فتأمل جدا .
والحاصل ، أنه لو كان في الأخبار أن للمشتري خيار الحيوان ، فهذا هو
الذي لم يعتبره المشهور من فقهائنا ، لأن إثبات الشئ لا ينفي ما عداه .
وأما إذا كان في الأخبار أن خيار الحيوان للمشتري ، فهذه العبارة - مع
قطع النظر عن القرائن - تفيد اختصاص خيار الحيوان للمشتري وانحصاره فيه ،
كقول : والزكاة في السائمة ( 2 ) ، فإنه يفيد انحصارها فيها ، ولو قيل - مع ذلك - بأن
للبائع خيار الحيوان ، عدا متناقضين عرفا ، فراجع إليهم يظهر لك .
وأيضا ، قوله ( عليه السلام ) : " الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري " ( 3 ) ، الشرط
مفرد محلى باللام يفيد العموم ، كما هو مسلم في الأحكام الشرعية ، فتأمل .
وأيضا ، كما أنه ( عليه السلام ) بين أن خيار الحيوان ثلاثة ، كذا بين أنه للمشتري ، فكما
لا يجوز أن يجعل ثلاثة في المقام مفهومها غير معتبر بأنها وصف ، ومفهوم الوصف
ليس بحجة ، فلعل غير الثلاثة أيضا يكون خيار الحيوان ، فكذا لا يجوز أن يجعل
للمشتري مفهومه غير معتبر .
وبالجملة ، كما أن " ثلاثة " له مدخلية تامة في بيان خيار الحيوان ، فكذلك
قوله : " للمشتري " ، وجعل الأول داخلا في البيان دون الثاني ، فاعتبار قوله :
" للمشتري " ليس إلا من أنه من تتمة بيان خيار الحيوان ، وما يذكر في مقام بيان
شئ لا بد أن يكون داخلا فيه جزما ومن تتمته قطعا .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 154 ، وجاء فيه - بعد ذكر خبر أبي بصير المذكور آنفا - : ( فيحمل مطلقها
عليه ، جمعا بين الأخبار ) .
( 2 ) لاحظ : وسائل الشيعة : 9 / 118 الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام .
( 3 ) الكافي : 5 / 169 الحديث 2 ، تهذيب الأحكام : 7 / 24 الحديث 102 ، وسائل الشيعة :
18 / 13 الحديث 23032 .