إلى البائع بمجرد العقد ومن حينه ، وأن يكون عوضا ومعوضا عنه ، وأن يكون
مالا للبائع منتقلا إلى المشتري بعوض ، وأن يكون مالا للمشتري منتقلا إلى
البائع عوضا عن مال البائع المنتقل إلى المشتري ، فإن البيع من العقود المعاوضة
ومعنى قولك : ( بعت هذا بهذا ) ليس إلا أني جعلت هذا مالك بإزاء أن يكون ذاك
مالي ، ونقلت هذا مني إليك بإزاء أن يكون ذاك ينتقل إلي ، ولا شك أن البيع
بحسب اللغة والعرف والشرع هو الذي ذكرنا ، فلا يمكن اتحاد العوض والمعوض
عنه ، وانتقال أحدهما بسبب انتقال الآخر ، مع كون أحدهما عين الآخر وإن كان
منضما معه شئ آخر أيضا على بعض الوجوه .
هذا ، مضافا إلى المفاسد الأخر التي سيذكرها الشارح ( رحمه الله ) .
فعلى هذا ، لا يتأتى هذا في بيع شئ من الأشياء قطعا ، فلا وجه للتخصيص
بثمر النخل وحب الزرع وتسمية الأول بالمزابنة ، والتوجه إلى النهي عنها
بخصوصها ، والثاني بالمحاقلة والنهي عنها بخصوصها ، فتأمل .
مع أنه ربما كان في اللغة والعرف هو المعنى الأعم ، بل متعين أنه كذلك ، لما
عرفت ، فتأمل .
قوله : وأما النص ، فهو الرواية من العامة والخاصة . . إلى آخره ( 1 ) .
لا يخفى أن الرواية العامية منجبرة بفتاوي الأصحاب ، وكذلك الحال به من
الاحتمال ، مع أن الصدوق رواها في " معاني الأخبار " بسنده إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وجعله معنى الخبر ( 2 ) ، فتدبر .
مع موافقة ذلك اللغة والعرف ، مع عدم وجود معارض بسند الصحيحة .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 216 .
( 2 ) معاني الأخبار : 277 ، وعنه : وسائل الشيعة : 18 / 240 الحديث 23590 .