لا يخفى أن الطعام بعد التصفية يكون مكيلا وموزونا ، وكذا كل مكيل
وموزون ، وعدم الجواز في البيع ثانيا لعله بعد التصفية ، وما نحن فيه هو بيع الثمار
والزروع ، ومعلوم أنه قبل التصفية ، فتأمل .
قوله : [ لا يباعان كيلا ] بل بالمشاهدة ، والظاهر أنه لم يكف كونه من جنس
المكيل ، للأصل وسائر ما تقدم . . إلى آخره ( 1 ) .
وإن كانا يباعان بالمشاهدة ، لكن بالكيل والوزن الخرصي والتخميني ،
والوارد في الأخبار أنه لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلا ولا وزنا ( 2 ) ،
والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ، إلا أن يقال : الكيل والوزن التحقيقي الفعلي
هو المتبادر ، لكن سيجئ في بيع لحم الغنم بالشاة موثقة عن علي ( عليه السلام ) ، أنه كره
ذلك ( 3 ) ، وورد أنه ( عليه السلام ) ما كان يكره الحلال ( 4 ) ، وأنه ( عليه السلام ) كره فنحن نكرهه ( 5 ) .
والمشهور عملوا بالموثقة فتكون حجة ، وإن قلنا بعدم حجية الموثق ، مع أن
الحق أنه حجة ، وهذا ربما يؤيد كون المنفي في الأخبار هو العموم المذكور .
نعم ، ورد في بعض الأخبار أنه " لا ربا إلا فيما يكال أو يوزن " ( 6 ) ، وظاهره
التحقيقي الفعلي ، إلا أن يمنع ذلك ويقال بكفاية التحقيقي في الجملة ، سيما بواسطة
القرينة المزبورة ، ولعل هذا منشأ تعميم المشهور ، مضافا إلى ظاهر رواية
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 214 .
( 2 ) راجع ! وسائل الشيعة : 18 / 155 الحديث 33374 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 143 الحديث 23341 .
( 4 ) الكافي : 5 / 188 الحديث 7 ، تهذيب الأحكام : 7 / 96 الحديث 412 ، وسائل الشيعة :
18 / 151 الحديث 23361 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 7 / 120 الحديث 521 ، وسائل الشيعة : 18 / 154 الحديث
23371 .
( 6 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 132 الباب 6 من أبواب الربا .