مع أن المنع عن الثاني يستلزم المنع عن الأول بطريق أولى .
وأيضا ، في الغالب يكون البيع والشراء مع عدم القدرة على التسليم سفاهة ،
بل لعله كذلك كليا ، فتأمل .
وسيجئ ما يؤيد وما يشيد ، فلاحظ .
قوله : فلا يصح بيع الآبق منفردا ، ويصح ( 1 ) منضما إلى ما يصح بيعه
منفردا من مالك الآبق . . إلى آخره ( 2 ) .
قد ذكرنا في مسألة بيع الفضولي ما يدل على هذا أيضا ، فلاحظ .
وأما السفاهة ، فربما يرد عليها ما سيذكره الشارح في مسألة بيع الضالة .
ثم نقول : إن أراد القدرة على تسليم الكل ، فالتفريع فاسد . وإن أراد
التسليم في الجملة ولو بشئ منه ، فهم لا يرضون بذلك في غير مثل الآبق . إلا أن
يراد من الصحة الإثمار في الجملة ، ففي مثل الآبق بالنسبة إلى الجميع ، وفي غيره
فبالنسبة ، فتأمل .
لكن يرد إشكال آخر ، وهو : أنه إن أريد العلم بالقدرة ، ففساده ظاهر ،
سيما بعد الحكم بصحة بيع مثل الطائر الذي اعتاد العود ، وإن أريد الظن فربما
يحصل في كثير من الآبق ظن قوي ، مثل ظن الطائر ، وربما يكون أقوى في بعض
الموارد .
فالحكم بعنوان الكلية في مثل الآبق محل نظر ، إلا أن يقال : مراده
المتعارف ، والمتعارف لا يحصل فيه ظن ، فتأمل .
ولا يخفى أن الذي يظهر مما ذكرنا في مسألة الفضولي ، ومن الخبرين
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( يصح بيعه ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 172 .