المبيع حينئذ ، ولعل مستنده أن الغرض من البيع والشراء - وهو الانتفاع بالثمن
والمثمن - لا يتم إلا بالقدرة على التسليم ، فتكون شرطا في الصحة ، وفيه تأمل .
ولم أقف على نص يدل على هذه القاعدة مع قيام احتمال الانتفاع بدون
القدرة على التسليم واحتمال صحة البيع بدون القدرة على التسليم أصلا ، كما يصح
بدون القدرة على تسليم بعض المبيع فينبغي التوقف . انتهى .
أقول : لا وجه للتوقف بعد ما ورد في أخبار كثيرة من أنه لا بد من
الضميمة ، معللا بأنه إن لم يحصل ( 1 ) يكون رأس ماله فيها ( 2 ) ، وهذا ينادي بأنه لا بد
من التسليم ، حتى لا يكون العوض خاليا عما هو بإزائه ، فكيف يتوقف ، وكيف
يقول : لم أقف على نص ، مع أنه وجه الكلام بأن المراد التسليم في الجملة ؟ !
على أنا ذكرنا في بحث البيع الفضولي ما يدل على ما ذكروه من الأخبار .
وأيضا ، الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند الفقهاء ، لعموم ما دل على
حجية الخبر الواحد الشامل له من غير فرق وبدون ( 3 ) تفاوت كما حقق .
وأيضا ، لا شك في أن الخبر الوارد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه : نهى عن بيع الغرر ( 4 )
من المسلمة عند جميع المسلمين ، والفقهاء اتفقوا على الفتوى بمضمونه في كثير من
مسائل الفقه وبنوا عليه الأمر ، وصرحوا بأن المراد من الغرر أن يكون مجهول
الحصول ، أو مجهول المقدار وهو الموافق للغة والعرف .
هامش
( 1 ) أي : لم يحصل التسليم .
( 2 ) لاحظ ! الكافي : 5 / 209 الحديث 3 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 142 الحديث 622 ،
تهذيب الأحكام : 7 / 69 الحديث 296 و 7 / 124 الحديث 540 ، وسائل الشيعة :
17 / 353 الحديث 22734 .
( 3 ) في د ، ه : ( ومن دون تكليف و ) .
( 4 ) عوالي اللآلي : 2 / 248 الحديث 17 ، مسند أحمد بن حنبل : 1 / 497 الحديث 2747 .