استحقاقه الثمن يرجع بما يقابل غير المقدور ، وهو ( رحمه الله ) سيصرح في مسألة الضالة
بالرجوع ، ورواية سماعة ( 1 ) لا تصلح للخروج بها عن القاعدة الثابتة ،
والصحيحة ( 2 ) أيضا لا تصلح ، لعدم ظهور الدلالة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنه أقدم على أن يكون الثمن في مقابل المجموع ، ويكون
غير المقدور أيضا ملكه ، ومجموع الثمن للبائع ، والمعاقدة والمعاهدة والمشارطة
وقعت على هذا فيجب عليه الوفاء ، فكيف يقول : رد علي ما بإزاء غير المقدور
الذي هو ملكي ؟ ولا شك في كونه قبل ملكه ولم يتحقق ما يخرجه عن ملكه ، ولا
في أنه في أي وقت حصل يكون ملكه ، وقبل الحصول والتمكن منه يمكنه العتق
وأمثاله من التصرفات .
فإن قلت : سيجئ أن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، وهذا
يقتضي أن يكون عهدة التسليم على البائع في خروجه عن الضمان .
قلت : لم يتحقق هنا تلف ، فإن كان عدم التمكن منه تلفا فالمبيع كان تالفا
من أصله ، فالمعاملة باطلة من أولها ، لوقوعها على التالف ، وإلا فلا يتحقق التلف
حتى يثبت الهلاك ، فظهر أن رواية سماعة موافقة للقاعدة ، وكذا الصحيحة ،
لظهورها في عدم الرجوع على البائع مطلقا ، ومخالفة القاعدة لم يكن سوى الغرر ،
ولا ضرر له في المقام ، للصحيح واتفاق الأصحاب .
وأما السفاهة ، فغير متحققة في المقام كما عرفت ، مع أنها إن تحققت لزم
فساد المعاملة من أصلها ، لما عرفت .
قوله : ولما في رواية سماعة المتقدمة ، ولا يضر ضعفها ، فتأمل . والظاهر أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 353 الحديث 22734 .
( 2 ) أي : صحيحة رفاعة النخاس : وسائل الشيعة : 17 / 353 الحديث 22733 .