ذلك قولهم : ( لا بأس ببيع الطائر إذا اعتيد . . إلى آخره ) ( 1 ) ، لأن العادة بمنزلة
المتحقق . . إلى آخر ما سيذكره الشارح ، فتأمل .
فظهر مما ذكرنا أن الفقهاء أيضا لا يكتفون بالظن ، كيف وهم متفقون على
عدم صحة بيع الأمور المذكورة بغير الضميمة ؟ ! بل والمشهور لا يجوزون
بالضميمة أيضا في غير الآبق .
ومعلوم أن حصول القصب في الآجام ، واللبن في الضرع مظنون بظن قوي
غاية القوة بمقتضى العادة الإلهية ، بل من جملة الآبق أيضا من هو مظنون الحصول
بظن في غاية القوة ، والمعصوم ( عليه السلام ) لم يستفصل أصلا ، وكذا الحال في غير ما ذكرنا ،
فتأمل .
فإن قلت : لعل المنع عن بيع الآجام من جهة عدم وجود المبيع ، ويكون
المراد البيع حالا .
قلت : لا نسلم ما ذكرت ، كيف والراوي سأل عن حكم شراء الأجمة
مطلقا ، والإمام ( عليه السلام ) ما استفصل في الجواب ؟ ! فتأمل .
قوله : ورضاه بشراء ما يصح قبضه فقط . . إلى آخره ( 2 ) .
ليس هذا دليلا لهم بلا شبهة ، للزوم صحة بيع غير الآبق أيضا مما لا يقدر
على تسليمه ، وهم لا يقولون إلا في الآبق ، لصحة سنده ، ووقوع الوفاق .
قوله : فكأنه أقدم على أن ما دفعه في مقابلة المقدور . . إلى آخره ( 3 ) .
لا شك في أنه دفعه بإزاء المجموع ، فإن كان عهدة التسليم على البائع في
هامش
( 1 ) راجع ! مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 174 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 172 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 173 .