والعلف والحطب وأمثال ذلك ، إنه معاملة ومبايعة ، فتأمل .
ومما ذكرنا ، ظهر ما في كلام الشارح ( 1 ) والمحشي الملا عبد الله ( 2 ) ، فإن الحكم
بصحة البيع شرعا يحتاج إلى دليل شرعي ، لا عدم الصحة ، لأنه هو الأصل حتى
يثبت خلافه ، كما حققنا .
وأما ما ذكره الشارح من أنه إسراف وسفاهة ( 3 ) ، ففيه أنه كذلك إذا أعطى
مال كثير بإزائه بخلاف ما [ لو ] أعطي مثله وما يساويه ، فإنه ليس كذلك ، فتأمل .
ثم على تقدير أن يكون مثل الحبة مالا ، بل ومثل القملة أيضا ، دخول
مثلهما في العمومات الدالة على صحة البيع ، وكذا ما يدل على أحكام البيع من
عدم الغرر ووجوب الإقباض والخيارات وغير ذلك مما أشرنا في الحاشية السابقة
إليه ، وكذا غيره من أحكام البيع والدعاوي فيه ، محل نظر ظاهر ، فتدبر .
قوله : ويدل عليه الاعتبار والأخبار ، مثل رواية جعفر بن حنان . . إلى
آخره ( 4 ) .
لا دلالة للاعتبار ، بل الاعتبار ربما دل على خلافه ، لأن الوقف حق
الأعقاب إلى آخر الدنيا ، فكيف يجوز لهذه الطبقة بيعه بمجرد الحاجة الشديدة ؟ !
وأما الأخبار ، فلم يرد سوى خبر واحد ( 5 ) ، ومع ذلك لا تأمل في ضعفه ،
هامش
( 1 ) راجع ! مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 167 .
( 2 ) حاشية الملا عبد الله التوني - صاحب الوافية - على إرشاد الأذهان : غير مطبوع .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 167 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 169 ، والرواية في : الكافي : 7 / 35 الحديث 23 ، من لا
يحضره الفقيه : 4 / 179 الحديث 630 ، تهذيب الأحكام : 9 / 133 الحديث 565 ،
الاستبصار : 4 / 99 الحديث 382 ، وسائل الشيعة : 19 / 190 الحديث 24412 . وفي
الكافي ( حيان ) بدلا من ( حنان ) .
( 5 ) وسائل الشيعة : 19 / 190 الحديث 24412 .