ويمكن أن يقال بعدم تبادر تلك الصورة من الأخبار .
قوله : فالقول بالتحريم بمثله ( 1 ) مشكل ، ولهذا اختار المصنف الكراهة . . إلى
آخره ( 2 ) .
لأن الأخبار ضعيفة السند فلا تصلح لإثبات التحريم .
لا يقال : الضعف منجبر بعمل الأصحاب ، لأن عمل الأصحاب بها لعله
من تسامحهم في أدلة السنن والكراهة ، بل الظاهر كونه كذلك ، لأن المشهور
يقولون بالكراهة ، فالأكثر هو المعتبر في حكاية ضعف السند ، ولا يكفي عمل
البعض ، سيما مع مخالفة البعض الآخر له ، وخصوصا مع مخالفة الأكثر له .
وشمول هذه الأخبار للصلح والهبة المعوض عنها ، من جهة إطلاق النهي
عن التلقي مع شمول العلة الظاهرة ، وعلى تقدير وقوع البيع لا تأمل في صحته ،
وإن قلنا بحرمة التلقي ، وقلنا بأن النهي في المعاملات يقتضي الفساد ، لأن النهي
تعلق بما هو خارج عن البيع ، وهو التلقي .
نعم ، إن وقع غبن فاحش فللبائع الخيار ، إذ " لا ضرر ولا ضرار " ( 3 ) ،
وهو على الفور ، لأنه لرفع الضرر ، وهو حاصل به فلا يرفع اليد عن مقتضى
الأدلة الدالة على صحة البيع ، ولزومه أزيد من القدر الضروري ، ولو رضي البائع
بالبيع بعد اطلاعه على الغبن يجب على المشتري الوفاء ، لآية * ( أوفوا بالعقود ) * ( 4 )
وغيرها ، ولا يمكنه فسخه بأنه وقع غبن البائع فيه ، وهو ظاهر ، ومما ذكر ظهر
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( لمثلها ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 136 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 1 / 220 الحديث 93 ، وسائل الشيعة : 25 / 428 الحديثان 32281
و 32283 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 1 .