في عدمه .
والوكيل بمنزلة الموكل فيما ثبت وكالته فيه ، لا ما لم يثبت ، مع أن الأصل
العدم حتى يثبت وبعد الثبوت لا كلام لأحد .
على أن ما ذكره يتمشى فيما إذا قال صاحب المال : هذا مال المستحقين -
مثلا - ومنوط برأيك ونظرك ، وأمثال هذه العبارة ، لا أن يقول : أعطه الفقراء
وقسمه عليهم ، فإنه في غاية الظهور في الإخراج عن نفسه والإعطاء لغيره .
وهذا وأمثاله هو محل النزاع كما لا يخفى على المتأمل ، بل وعلى فرض كون
محل النزاع أعم لا يتم أيضا ما ذكره إلا فيما أشرنا إليه .
قوله : [ ولأنه وكيل ] فهو بمنزلة الموكل فكما يجوز له إعطاؤه . . إلى آخره ( 1 ) .
لا شك في أن الوكيل بمنزلة الموكل فيما هو وكيل فيه لا في غيره ، بل يحرم
تصرفه في الغير ، والوكالة ليست الإذن والرخصة - كما سيجئ - فما ثبت الإذن
فيه والرخصة فلا نزاع ، وما لم يثبت كان اللازم عدم النزاع في عدم صحة تصرفه
فيه ، وعدم جوازه وحرمته وضمانه ، فما أدري لم وقع النزاع فضلا عن ترجيح
جواز التصرف وصحته ، فإن كان الإذن والرخصة في أن يأخذ لنفسه ثابتا فلا
نزاع لأحد فيه كما صرح به ، وإلا فكيف يتصور النزاع بالنحو الذي ذكروه ، بل
بغير ذلك النحو أيضا ؟ !
فإن قلت : لعل محل النزاع هو ما إذا ظهر الدخول وظن ، لا ما إذا تيقن .
قلت : ليس كذلك ، فإن ظهور الدخول ليس محل نزاعهم ، كما لا يخفى على
من لاحظ كلامهم وتأمل فيه حتى كلام الشارح أيضا ، مع أنه على هذا أيضا لا
وجه للنزاع ، فتأمل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 112 .