لا يخفى أن المراد من الإذن ما هو ظاهر من إطلاق العبارة ، فلا ينافيه ما
ذكره أنه لا يجوز له أن يأخذ ، فتأمل .
على أنه قد عرفت أن هذا الحمل لا بد منه قطعا ، وأنه لو لم يظهر من كلامه
الإذن يكون حراما جزما ووفاقا ، وأن ذلك مقتضى القاعدة المسلمة الثابتة .
قوله : [ ما قبله هو الذي ] ما سمي فيه موضعا . . إلى آخره ( 1 ) .
لا يبعد أن يقال : إن مثل قوله أعطه الفقراء مما هو ظاهر في الإعطاء لغيره ،
والإخراج عن يده داخل في قوله : " إذا أمره أن يضعها . . إلى آخره " ( 2 ) ، إذ لا
فرق بين ذلك وبين أن يقول : أعطه غيرك وأخرجه عن يدك ، إلا الظهور
والصراحة ، وهذا داخل جزما في قوله : " إذا أمره . . إلى آخره " ، ولا فرق بين
الظهور والصراحة في الأدلة اللفظية من حيث الحجية ووجوب العمل به .
قوله : ولا شك أن قوله : أعط الفقراء [ وفرقه فيهم يدل على إعطاء
نفسه ] . . إلى آخره ( 3 ) .
فيه أيضا تأمل ، والاحتمال باق لو لم نقل بكون ما ذكره خلاف الظاهر ، مع
أن الأخذ يحتاج إلى إذن ثابت يوثق به ، إذ " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب
نفسه " ( 4 ) فتأمل .
قوله : ثم إن الظاهر أنه لا كلام في جواز إعطائه لأهله وعياله . . إلى آخره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 114 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 9 / 288 الحديث 12041 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 1 / 114 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 2 / 240 الحديث 6 ، مسند أحمد بن حنبل : 6 / 69 ضمن الحديث
20172 مع اختلاف يسير ، وبمعناه : وسائل الشيعة : 25 / 386 الحديث 32190 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 114 .