وأما بالنسبة إلى مثل الزكاة ، فلأن مجرد تحقق الزكاة - مثلا - في مال لا
يتعين قدر في كونه الزكاة ، ولا يتعين مستحق في كونه المالك لذلك القدر ويجوز له
التصرف ، بل يتوقف كل واحد من الأمرين على رضاه وتعيينه وإعطائه ، أو من
هو بحكم المالك ، وهذا ظاهر ومسلم عند الكل .
قوله : غير صحيحين ولا صريحين ، وفي أحدهما دلالة . . إلى آخره ( 1 ) .
السند منجبر بعمل الأصحاب أكثرهم ، والظهور يكفي ، بل لا تأمل في
الدلالة على المنع ووضوحها ، ومع ذلك ينجبر السند والدلالة بالقاعدة المسلمة
المقطوع بها ، الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع والأصول المسلمة ، وهي عدم
جواز التصرف في ملك الغير ما لم يثبت إذنه ، وما نحن فيه منها كما هو المفروض ،
إذ بعد ثبوت الإذن لا نزاع ، وقد عرفت من ذلك ومما تقدم أنه لا حاجة إلى
دعوى ظهور التغاير كما ادعاه المحقق الشيخ علي ( 2 ) ، وإن كان دعواه حقا ظاهرا لا
سترة فيه ، بل يكفي عدم ظهور عدم التغاير ، وأنه لا بد للعموم والصحة في المقام
من ظهور الدخول والعموم ( 3 ) بلا شك ولا شبهة .
على أنه إن اعترض صاحب المال بأني ما قلت : اشتر من نفسك أو بع من
نفسك أو خذ لنفسك ، فهل يجوز أن يقال في جوابه : كذبت بل قلت ؟ ! ولو أجاب
مجيب كذلك كذبه أهل العرف بلا تأمل .
قوله : ولأن ظاهر قوله : اشتر أو بع أعم ، والظاهر . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 110 ، تهذيب الأحكام : 6 / 352 الحديثان 998 و 999 .
( 2 ) أي الشيخ علي بن الحسين الكركي ، المحقق الثاني المتوفى سنة 940 ه . جامع المقاصد :
8 / 110 .
( 3 ) في د ، ه : ( في العموم ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 110 - 111 .