قوله : وأما إذا لم يعلم أحدهما فهو محل الخلاف . . إلى آخره ( 1 ) .
مقتضى كلام الطرفين أنه مسلم عند الطرفين جميعا أنه لا بد من إذن
صاحب المال ورضاه ، حتى يصير حلالا ، وهذا هو القاعدة المسلمة عندهم ، فمع
عدم العلم بالإذن كيف يصير محلا للخلاف ؟ ! بل لا بد من الحكم بالمنع حتى يثبت
الإذن .
إلا أن يكون مراده ( رحمه الله ) من عدم العلم عدم ظهور الأمر من الخارج ، لكن
ربما يشكل حينئذ الاستدلال بالحديث ، لأنه إن ظهر من كلام صاحب المال الإذن
والرضا يكون الأخذ حلالا البتة ، فكيف يستدل بالحديث على الحرمة ؟ ! وإن لم
يظهر منه إذن يكون حراما لا محالة ، فكيف يحتج بالحديث على الحرمة ؟ !
فالعبرة - حينئذ - بدلالة كلامه وعدمها ، ولا بد من حمل أخبار الطرفين
على ما يوافقه ويطابقه ، إلا أن يكون المراد الاستدلال بالحديث على دلالته
وعدمها ، فتدبر .
قوله : لأن ظاهر الأمر بالدفع يقتضي الدفع إلى غيره . . إلى آخره ( 2 ) .
هذا ، مضافا إلى أصالة عدم الجواز ، وعدم الإباحة ، وعدم الانتقال ،
وعدم الملكية ما لم يثبت شئ منها .
أما بالنسبة إلى غير مثل الزكاة مما هو تبرع ومحض جعل المالك وإعطائه
فظاهر ، لأنه " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه " ( 3 ) ، فما لم يظهر الطيب
ولم يعلم - كما هو المفروض - لا يكون حلالا ، فضلا عن الانتقال والملكية .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 110 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 110 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 2 / 240 الحديث 6 ، مسند أحمد بن حنبل : 6 / 69 ضمن الحديث
20172 مع اختلاف يسير ، وبمعناه : وسائل الشيعة : 25 / 386 الحديث 32190 .