لا يخفى أن بيت المال مجمع هذه الأموال ، بل غالبه هذه الأموال لو قلنا
بوجود غيرها فيه ، لأنه الذي عند الخلفاء الأموية والعباسية ، وتدل هذه على
جواز أخذ ما هو من بيت المال منهم على العموم ، وإن لم تدل على العموم الذي
ذكره ( 1 ) ، إذ الأدلة الفقهية لا يجب أن يكون كل واحد منها وافيا لتمام المطلب ، بل
يكفي الحصول من المجموع . هذا مع أنه لا قائل بالفصل ، فتأمل جدا .
وبالجملة ، تخصيص بيت المال بالفروض البعيدة غاية البعد وإخراج
الفروض المتعارفة الشائعة الغالبة المعروفة المعهودة . . فيه ما فيه .
قوله : والظاهر أنها صحيحة ، ولكن لا دلالة فيها أصلا على المطلوب . . إلى
آخره ( 2 ) .
لا يخفى أن ظاهر الرواية ( 3 ) العموم ، إذ يشمل ما إذا علم أنها من عمله ، سيما
وبعض العمال دراهمه منحصرة في الأخذ مما يعمله معروف بذلك .
وأيضا ، لو كان مراد السائل ما ذكره الشارح ، لكان المناسب أن يأتي بلفظ
الدراهم منكرا غير معرف باللام ، فتأمل .
على أن الظاهر من الرواية عدم الكراهة أيضا ، فهذا يؤيد كون السؤال عن
خصوص الدراهم التي هي محصول عمله ، فتأمل .
قوله : وإن سلم أنه أحمد بن محمد بن عيسى الثقة ، والحسن بن علي بن
فضال . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 104 قوله : ( والتعدي إلى الأعم مما في الأصل ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 105 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 108 الحديث 450 ، تهذيب الأحكام : 6 / 338 الحديث
942 ، وسائل الشيعة : 17 / 213 الحديث 22357 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 106 ، وورد في ب ، ج ، حاشية د : ( مع ضعف الطريق
والإضمار ) بدلا من قوله : ( وإن سلم . . . علي بن فضال ) .