ولاية ابن زياد على الكوفة
:
وكان يزيد ناقما على ابن زياد كأشد ما تكون النقمة ، وأراد عزله
عن البصرة ( 1 ) وذلك لمعارضة أبيه في البيعة له ، الا انه استجاب لرأي
سرجون فقد رأى فيه الحفاظ على مصلحة دولته ، فهد له بولاية
الكوفة والبصرة ، وبذلك فقد خضع العراق بأسره لحكمه ، وكتب إليه
هذه الرسالة :
" أما بعد : فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن
عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشق عصا المسلمين ، فسر حين تقرأ كتابي
هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه
أو تقتله أو تنفيه ، والسلام " .
وأشارت هذه الرسالة إلى مدى قلق السلطة في دمشق وفزعها من مسلم
ابن عقيل ، وقد شددت على ابن زياد في الاسراع بالسفر إلى الكوفة
لالقاء القبض عليه ، وتنص بعض المصادر ان يزيد كتب إلى ابن
زياد " ان كان لك جناحان فطر إلى الكوفة " ( 2 ) وهذا مما ينبئ عن
الخوف الذي ألم بيزيد من الثورة في العراق .
وحمل مسلم بن عمرو الباهلي العهد لابن زياد بولاية الكوفة مع تلك
الرسالة ، ويقول المؤرخون ان الباهلي كان من عيون بني أمية في الكوفة
ومن أهم عملائهم ، كما كان من أجلاف العرب وهو الذي ظن على مسلم
أن يشرب جرعة من الماء حينما جيئ به أسيرا إلى ابن زياد .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 8 / 152 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 201 .