وتسلم ابن زياد من الباهلي العهد له بولاية الكوفة ، وقد طار فرحا
فقد تم له الحكم على جميع أنحاء العراق بعد ما كان مهددا بالعزل عن ولاية
البصرة ، وقد سر ما خولته دمشق من الحكم المطلق على العراق .
وبما سوغت له من استعمال الشدة والقسوة وسفك الدماء لكل من
لا يدخل في طاعة يزيد أو يشترك باية مؤامرة ضده ، وكان هذا التفويض
المطلق في استعمال القسوة على الناس مما يتفق مع رغبات ابن زياد وميوله
فقد كان من عوامل استمتاعاته النفسية حب الجريمة والإسائة إلى الناس ،
وعدم التردد في سفك الدماء .
خطبة ابن زياد في البصرة :
وتهيأ ابن زياد لمغادرة البصرة والتوجه إلى الكوفة ، وقبل مغادرته
لها جمع الناس ، وخطب فيهم خطابا قاسيا جاء فيه :
" ان أمير المؤمنين يزيد ولاني الكوفة ، وأنا غاد إليها الغداة ،
فوالله إني ما تقرن بي الصعبة ، ولا يقعقع لي بالشنآن ، واني لنكل لمن
عاداني ، وسم لمن حاربني ، انصف القارة من راماها .
يا أهل البصرة قد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان ،
وإياكم والخلاف والارجاف فوالله الذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل
منكم خلاف لأقتلنه وعرينه ( 1 ) ووليه ، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى
تسمعوا لي ، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق . . . أنا ابن زياد أشبهه
هامش
( 1 ) العرين : الجماعة